ابن عساكر

304

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فبكى هارون ، فقال الفضل بن يحيى : بعث إليك أمير المؤمنين لتسرّه ، فأحزنته ، فقال هارون : دعه ، فإنه رآنا في عمى فكرة أن يزيدنا عمى . قال أبو العتاهية « 1 » : دخلت على هارون الرشيد ، فقال لي : أبو العتاهية ؟ قلت : أبو العتاهية ، قال : الذي يقول الشعر ؟ قلت : الذي يقول الشعر ، قال : عظني وأوجز ، فقال « 2 » : لا تأمن الموت في طرف ولا نفس * وإن تمنّعت بالحجاب والحرس واعلم بأن سهام الموت قاصدة « 3 » * لكل مدرّع منا ومتّرس ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس قال : فخرّ مغشيا عليه . جاء هارون الرشيد إلى باب عبد اللّه بن المبارك فاستأذن ، فلم يأذن له ، فكتب هارون في رقعة : هل لذي حاجة إليك سبيل * لا طويل قعوده بل قليل فكتب ابن المبارك على ظهر رقعته : أنت يا صاحب الكتاب ثقيل * وقليل من الثقيل طويل لما « 4 » حبس الرشيد أبا العتاهية جعل عليه عينا يأتيه بما يقول ، فوجده يوما قد كتب على الحائط « 5 » : أما واللّه إن الظلم لؤم « 6 » * وما « 7 » زال المسئ هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي * وعند اللّه تجتمع الخصوم

--> ( 1 ) الخبر والشعر في البداية والنهاية 10 / 236 . ( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 230 طبعة دار صادر - بيروت . ( 3 ) في البداية والنهاية : « صائبة » وروايته في الديوان : فما تزال سهام الموت نافذة * في جنب مدرّع منها ومتّرس ( 4 ) الخبر والأبيات في البداية والنهاية 10 / 236 - 237 والكامل لابن الأثير 6 / 220 . ( 5 ) البيتان في ديوانه ص 398 طبعة صادر - بيروت . ( 6 ) في البداية والنهاية : شوم . ( 7 ) الديوان : ولكن .