ابن عساكر

294

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

تسامح في عطسة تسامح في غيرها ؟ وصرفه منصرفا جميلا ، وزبر القوم الذين رفعوا عليه [ 14320 ] . قال عبد اللّه بن عبد العزيز العمري : « 1 » قال لي موسى بن عيسى : ينتهي « 2 » إلى أمير المؤمنين الرشيد أنك تشتمه ، وتدعو عليه ، فبأي شيء استجزت ذلك منه يا عمري ؟ قال : قلت : أما في شتمه ، فهو واللّه أكرم علي من نفسي « 3 » ، وأما في الدعاء عليه ، فو اللّه ما قلت : اللهم إنه قد أصبح عبئا ثقيلا على أكتافنا ، لا تطيقه أبداننا ، وقذى في عيوننا « 4 » ، لا تطرف عليه جفوننا ، وشجى في أفواهنا ، لا تسيغه حلوقنا ، فاكفنا مئونته ، وفرّق بيننا وبينه ، ولكني قلت : اللهم ، إن كان قد تسمى بالرشيد ليرشد ، فأرشده أو لغير ذلك فراجع به ، اللهم ، إن له في الإسلام بالعباس « 5 » على كل مسلم حقا « 6 » ، وله بنبيّك قرابة ورحما ، فقربه من كل خير ، وبعّده من كل شر « 7 » ، وأسعدنا به ، وأصلحه لنفسه ولنا ، فقال موسى : يرحمك اللّه يا أبا عبد الرحمن ، كذلك لعمري كان ما فعلت « 8 » . قال أبو معاوية « 9 » : أكلت مع الرشيد هارون طعاما يوما ، فصبّ على يدي رجل لا أعرفه ، فقال الرشيد : يا أبا معاوية ، هل تدري من يصبّ على يديك ؟ قلت : لا ، قال : أنا ، قلت : أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، إجلالا للعلم . قال يحيى بن أكثم : قال لي الرشيد : ما أنبل المراتب ؟ قلت : ما أنت فيه يا أمير المؤمنين ، قال : فتعرف

--> ( 1 ) الخبر رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 8 / 285 - 286 في ترجمة عبد اللّه بن عبد العزيز العمري من طريق سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ثنا الزبير بن بكار ثنا سليمان بن محمد بن عروة سمعت عبد اللّه ابن عبد العزيز العمري ، يقول ، وذكره ، وانظر سير الأعلام 8 / 376 - 377 . ( 2 ) في الحلية : ينهى . ( 3 ) زيد في الحلية : لقرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) الحلية : جفوننا . ( 5 ) الحلية : بالقياس . ( 6 ) في سير الأعلام : كفّا . ( 7 ) الحلية : سوء . ( 8 ) الحلية : كذلك يا عمري الظن بك . ( 9 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 14 / 8 من طريق أبي طاهر المزني حدثنا حسن الأرزي قال سمعت علي بن المديني يقول : سمعت أبا معاوية الضرير ، وذكره وسير الأعلام 9 / 288 وتاريخ الخلفاء ص 342 .