ابن عساكر

260

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

أتى محمد بن هشام بامرأة حملت من الزّنى ، وقد كانت تحت عبد ، فأرسل محمد إلى مكحول الدّمشقيّ وعطاء بن أبي رباح ، فسألهما عن ذلك فقال مكحول : قد سمعت أنه يحصنها « 1 » ولست آمرك فيها بشيء : وقال عطاء : لا يحصنها . لمّا كان محمد بن هشام بن إسماعيل على مكّة ، جلس في الحجر فاختصم إليه عيسى ابن عبيد اللّه وعثمان بن أبي بكر بن عبيد اللّه الحميديّان ، فتوجّه القضاء على أحدهما ، فقال محمد بن هشام : أيا ابن الوحيد ، واللّه لأقضين بينكما بقضاء يتحدّث به أهل القريتين « 2 » ، لأقضين بينكما قضاء مغيريّا ؛ فقال عثمان : صه ادن حبوا ، أتدري من الرّجل معك ؟ أزهر أزهر ، المتسربل المجد ، معه إزاره ورداؤه ؛ وقال عيسى بن عبيد اللّه : نوّهت بماجد لماجد ، بكر بكر ، واللّه ما أنا بنافخ كير ، ولا ضارب زير ، ولو بقيت قدماي لانتثرت منها بطحاء مكة ، أنا ابن زهير دفين الحجر ؛ فقال محمد بن هشام : قوموا فإنكم كنتم وحشا في الجاهلية وما استأنستم في الإسلام ؛ فقال أحد الرّجلين : حقّي لصاحبي ، لا أريد الخصومة . يعني : زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، قبره بالحجر . كان الوليد بن يزيد مضطغنا على محمد بن هشام أشياء كانت تبلغه عنه في حياة هشام ، فلمّا ولي الخلافة قبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بن هشام ، وأشخصا إليه إلى الشّام ، ثم دعا لهما بالسّياط ؛ فقال له : أسألك بالقرابة ؛ قال : وأيّ قرابة بيني وبينك ؟ وهل أنت إلّا من أشجع ؟ قال : فأسألك بصهر عبد الملك ؛ قال : لم تحفظه ؛ فقال : يا أمير المؤمنين قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يضرب قرشيّ بالسّياط إلّا في حدّ ؛ قال : ففي حدّ أضربك وقود ، أنت أوّل من سنّ ذلك على العرجي « 3 » ، وهو ابن عمّي ، وابن أمير المؤمنين عثمان ، فما رعيت حقّ جدّه ، ولا نسبه بهشام ، ولا ذكرت حينئذ هذا الخبر ، وأنا وليّ ثأره ؛ اضرب يا غلام ؛ فضربهما وأوثقهما بالحديد ووجّه بهما إلى يوسف بن عمر بالكوفة ، وأمره باستصفائهما وتعذيبهما إلى أن يتلفا ؛ وكتب إليه : احبسهما مع ابن النصرانيّة يعني خالدا القسريّ ، ونفسك

--> ( 1 ) يحصنها أي يتزوجها . ( 2 ) القريتان : مكة والطائف ( معجم البلدان 4 / 335 ) . ( 3 ) هو عبد اللّه بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان ، الشاعر العرجي وكان محمد بن هشام بن إسماعيل قد سجن عبد اللّه العرجي في تهمة دم مولى لعبد اللّه بن عمر ادعى على عبد اللّه دمه ، فلم يزل محبوسا في السجن حتى مات . لقب بالعرجي لأنه كان يسكن العرج ، وهو منزل بطريق مكة . انظر نسب قريش للمصعب ص 118 وسير أعلام النبلاء 5 / 268 وخزانة الأدب 1 / 50 .