ابن عساكر

255

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

في جاهليّتي أبغي بعيرا شرد منّي ، أقفو أثره في تنائف « 1 » حقاف « 2 » ، ذات ضغابيس « 3 » ، وعرصات جثجاث « 4 » بين صدور جرعان وغمير حوذان « 5 » ، ومهمه ظلمان « 6 » ، ورضيع أيهقان « 7 » ، وبينا أنا في غوائل الفلوات أجول سبسبها وأرمق فدفدها « 8 » ، إذ جنّني اللّيل فلجأت إلى هضبة في ستارتها أراك كباث « 9 » مخضوضلة « 10 » بأغصانها ، كأن بريرها « 11 » حبّ فلفل في بواسق أقحوان ، وقد مضى من الليل ثلثه الأوّل ، فغلبتني عيني ، فرقدت ، فإذا أنا بهاتف يقول : وسنان أم تسمع ما أنبيكا * فارحل هديت وابتغى دميكا « 12 » يفري قيام الآل والدلوكا « 13 » * حتى تحلّ منهلا مسلوكا بيثرب يحظى به سنوكا * ائت رسولا عبد المليكا يدني إليه الحرّ والمملوكا * ويقبل السّوقة والملوكا رسول صدق يفرج الشّكوكا فاستيقظت لذلك ، وأنشأت أقول « 14 » :

--> ( 1 ) وفي رواية : في فيافي . وفي دلائل النبوة للبيهقي : نتائف . والتنائف : جمع تنوفة ، وهي المغارة والفلاة البعيدة التي لا أثر لها . ( 2 ) في السيرة النبوية ودلائل البيهقي : « حقائق » وفي البداية والنهاية : « قفاف » والحقاف جمع حقف : وهو الكثب المجتمع المائل الرمل . ( 3 ) الضغابيس جمع ضغبوس وهو نبت شبه العراجين ، طويل يؤكل . ( 4 ) جثجاث : نبت أصفر طيب الرائحة . ( 5 ) حوذان : هي بقلة فيها انضمام ، لها قضب وورق ونور أصفر . ( 6 ) الظلمان جمع ظليم وهو ذكر النعام . ( 7 ) الأيهقان : الجرجير البري ، وفي البداية والنهاية : « ورصيع ليهقان » والرصيع بالصاد المهملة ، من الرصيعة : أي المزيّن . ( 8 ) الفدفد : المكان الصلب المرتفع ، وفي البداية والنهاية : وأرنق فدفدها . ( 9 ) الكباث ثمر الأراك قبل أن ينضج . ( 10 ) المخضوضلة : الرطبة الندية . ( 11 ) البرير : ثمر الأراك إذا نضج ، انظر منال الطالب لابن الأثير ص 130 - 135 ، فقد استفدنا بهذه الشروح للكلمات الصعبة منها . ( 12 ) الدميك : الناقة الصلبة السريعة . ( 13 ) الدلوك : غروب الشمس . ( 14 ) الأرجاز باختلاف بعض الألفاظ في دلائل النبوة للبيهقي 2 / 110 والخبر المتقدم في السيرة النبوية 3 / 433 والبداية والنهاية 2 / 294 .