ابن عساكر

241

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

لصدقه ؛ رجل مملق ولّيته بيت المال لتعسّر رزقه منذ سنين ، من أين لابنه هذا المال ؟ ثم قال لإيتاخ : قيّد صاحب بيت المال وابنه حتى نأخذ منهما مائتي ألف درهم وولّ بيت المال غيره . قال محمد بن عمرو الدّومي « 1 » : للّه درّ المعتصم ما كان أعقله ! كان له غلام يقال له عجيب لم ير النّاس مثله [ قط ] « 2 » وكان مشغوفا به ، فحارب بين يديه يوما فحسن بلاؤه ، فقال لي المعتصم : يا محمد « 3 » جليس الرّجل صديقه وذو نصحه ، ولي عليك حقّ الرئاسة والإحسان ، فأصدقني عمّا أسألك عنه ؛ فقلت : لعن اللّه من يقم نفسه إلا مقام العبد النّاصح الذي يرى فرضا عليه أن يضيف كلّ حسن إليك ، وينفي كلّ عيب عنك ؛ قال : قد علمت أني دون إخوتي في الأدب « 4 » ، لحبّ أمير المؤمنين الرّشيد [ لي ] « 5 » وميلي إلى اللّعب وأنا حدث ، فما أبالي ما قالوا « 6 » ، وقد قاتل عجيب بين يديّ ، وأنت تعلم وجدي به وقد جاش طبعي بشيء قلته فإن كان مثله يجوز فأصدقني حتى أذيعه ، وإلّا طويته « 7 » . فقلت : واللّه لأخبرت ما أمرت ؛ فأنشدني « 8 » : لقد رأيت عجيبا * يحكي الغزال الرّبيبا الوجه منه كبدر * والقدّ يحكي القضيبا وإن تناول سيفا * رأيت ليثا حريبا وإن رمى بسهام * كان المجدّ « 9 » المصيبا طبيب ما بي من الحب * ب لا عدمت الطّبيبا

--> ( 1 ) الخبر والأبيات في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 397 - 398 من طريق الصولي أخرجه عن محمد بن عمر الدومي . ( 2 ) زيادة عن تاريخ الخلفاء . ( 3 ) بأصل مختصر ابن منظور : فقال يا محمد . ( 4 ) تقدم أن أبيه الرشيد طلب من مؤدبيه ومعلميه أن يدعوه ولا يعلموه ، لأنه كان لا يطيق العلم ، فكان عريا من العلم ، وقد كان يكتب ويقرأ قراءة ضعيفة . ( 5 ) زيادة للإيضاح عن تاريخ الخلفاء . ( 6 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ الخلفاء : فلم أنل ما نالوا . ( 7 ) العبارة في تاريخ الخلفاء : فإن كانت حسنة وإلا فأصدقني حتى أكتمها . ( 8 ) الأبيات في تاريخ الخلفاء ص 398 والثاني والخامس والسادس في الوافي بالوفيات 5 / 141 وفوات الوفيات 4 / 50 . ( 9 ) في تاريخ الخلفاء : المجيد .