ابن عساكر
237
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
غلامك ؟ قال : نعم ، واستراح من الكتّاب ! قال الرشيد : وإن الكتّاب ليبلغ منك هذا المبلغ ؟ دعوه إلى حيث انتهى ، ولا تعلّموه شيئا ؛ فكان يكتب كتابا ضعيفا ، ويقرأ قراءة ضعيفة . قال الزّبير بن بكار : لمّا قدمت إلى الرّشيد لأحدّث أولاده بالأخبار التي صنّفتها ، أعجل المعتصم في القصر فعثر ، فكادت إبهامه تنقطع ، فقام وهو يقول « 1 » : يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل فعثرته من فيه ترمي برأسه * وعثرته بالرّجل تبرا على مهل كذا ، وقد وهم ، فإن الزّبير لم يكن في زمن الرّشيد يقرأ عليه ، فإنه كان ميتا إذ ذاك ، وإنما قرئ عليه في أيام المتوكّل والّذي عثر المعتزّ بن المتوكّل . [ قال أبو بكر الخطيب ] « 2 » : [ حدثني أبو القاسم الأزهري وعبيد اللّه بن علي بن عبيد اللّه الرقي ، قالا : حدثنا عبيد اللّه بن محمد المقرئ ، حدثنا محمد بن يحيى النديم حدثنا عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد قال : سمعت العباس بن الفرج يقول : ] « 3 » . كتب ملك الرّوم كتابا إلى المعتصم يتهدّده فيه ، فأمر بجوابه ، فلمّا قرئ عليه الجواب لم يرضه ، وقال للكاتب : اكتب ؛ بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ أما بعد ؛ فقد قرأت كتابك ، وسمعت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [ سورة الرعد ، الآية : 42 ] « 4 » . قال الخطيب « 5 » : غزا المعتصم بلاد الرّوم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، فأنكى في العدوّ نكاية عظيمة ، ونصب على عمّورية « 6 » المجانيق ، وأقام عليها حتى فتحها ، ودخلها
--> ( 1 ) البيتان في العقد الفريد 2 / 473 ونسبهما إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهما بدون نسبة في عيون الأخبار 2 / 180 . ( 2 ) زيادة للإيضاح . ( 3 ) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن تاريخ بغداد . ( 4 ) الخبر في تاريخ بغداد 3 / 344 وتاريخ الإسلام ( 221 - 230 ) ص 394 والبداية والنهاية 7 / 304 وسير الأعلام 10 / 291 . ( 5 ) الخبر في تاريخ بغداد 3 / 344 وتاريخ الإسلام ( 394 ) والبداية والنهاية 7 / 304 . ( 6 ) عمورية مدينة في بلاد الروم ( انظر معجم البلدان ) .