ابن عساكر

220

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

الغلامين - قال : لي وللفضل بن عباس - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمرهما على هذه الصدقات فأدّيا ما يؤدّي الناس ، وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة . قال : فبينا هما في ذلك جاء علي بن أبي طالب ، فقال : ما ذا تريدان ؟ فأخبراه بالذي أرادا « 1 » فقال : لا تفعلا ، فو اللّه ما هو بفاعل ، فقالا : لم تصنع هذا ؟ فما هذا منك إلا نفاسة علينا « 2 » ، فو اللّه لقد صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ونلت صهره فما نفسنا ذلك عليك ، فقال : أنا أبو حسن ، أرسلوهما ، ثم اضطجع . فلما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الظهر سبقناه إلى الحجرة ، فقمنا عندها حتى مرّ بنا ، فأخذ بآذاننا ، ثم قال : « أخرجا ما تصرّران » « 3 » ، ودخل ، فدخلنا معه ، وهو حينئذ في بيت زينب بنت جحش . قال : فكلمناه ، فقلت : يا رسول اللّه ، جئناك لتؤمّرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ، ونؤدّي إليك ما يؤدّي الناس . قال : فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى أردنا أن نكلمه . قال : فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه ، فأقبل فقال : « ألا إنّ الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس « 4 » ، ادع لي محمية « 5 » بن الجزء - وكان على العشور - وأبا سفيان بن الحارث . قال : فأتياه ، فقال لمحمية بن جزء : « أنكح هذا الغلام ابنتك » - للفضل - فأنكحه ، وقال لأبي سفيان : « أنكح هذا الغلام ابنتك » فأنكحني ، ثم قال لمحمية : « أصدق « 6 » عنهما من الخمس » [ 14279 ] . وحدث عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال : سألت لأجد أحدا يخبرني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبح في سفر . فلم أجد أحدا يخبرني بذلك ، حتى أخبرتني أم هانئ بنت أبي طالب أنه قدم عام الفتح فأمر بستر فستر عليه ، فاغتسل ثم سبّح ثمان ركعات . وحدث عبد اللّه بن عبد اللّه : أن أباه عبد اللّه بن الحارث بن نوفل كان يسبّح سبحة

--> ( 1 ) يعني عبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس . ( 2 ) معناه حسدا منك لنا . ( 3 ) معناه ما تجمعانه في صدوركما من الكلام ، وكل شيء قد جمعته فقد صررته . ( 4 ) إنما هي أوساخ الناس : معنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم وأنفسهم ، كما قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها . ( 5 ) انظر ترجمته في أسد الغابة 3 / 343 . ( 6 ) أصدق عنهما من الخمس : أي أدّ عن كل منهما صداق زوجته ، يقال : أصدقتها إذا سميت لها صداقا ، وإذا أعطيتها صداقها . قال النووي : يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس لأنهما من ذوي القربى ، ويحتمل أن يريد من سهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الخمس .