ابن عساكر
206
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الخاذلين « 1 » ، واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمة اختطاف الذئب الأزل « 2 » دامية المعزى . وفي الكتاب : ضحّ « 3 » رويدا ، فكأن قد بلغت المدى « 4 » [ ودفنت تحت الثرى ] « 5 » وعرضت عليك أعمالك بالمحلّ الذي به ينادي المغترّ « 6 » بالحسرة ، ويتمنى المضيّع التوبة والظالم الرجعة . قوله : قد حرب : أي غضب ، وقوله : قلبت لابن عمك ظهر المجن : هو مثل يضرب لمن كان لصاحبه على مودة أو رعاية ثم حال عن ذلك ، والمجنّ : الترس . وقوله : اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى : خصّ الدامية دون غيرها لأن في طبع الذئب محبة الدم ، فهو يؤثر الدامية على غيرها . ويبلغ به طبعه في ذلك أنه يرى الذئب مثله وقد دمي فيثب عليه ليأكله . نظر « 7 » الحطيئة إلى ابن عباس في مجلس عمر وقد فرع « 8 » بكلامه ، فقال : من هذا الذي قد نزل عن القوم في سنّة وعلاهم في قوله ؟ قالوا : هذا ابن عباس ، هذا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنشأ يقول : إني وجدت بيان المرء نافلة * تهدى له ووجدت العيّ كالصّمم المرء يبلى ويبقى الكلم سائره * وقد يلام الفتى يوما ولم يلم [ قال القاضي : قوله : ] « 9 »
--> ( 1 ) زيد في نهج البلاغة : وخنته مع الخائنين ، فلا ابن عمك آسيت ، ولا الأمانة أديت ، وكأنك لم تكن اللّه تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة على دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة . ( 2 ) الأزل بتشديد اللام ، السريع الجري . ( 3 ) ضح ، من ضحيت الغنم إذا رعيتها في الضحى ، أي فارع نفسك على مهل فإنما أنت على شرف الموت . ( 4 ) المدى : الغاية . ( 5 ) زيادة عن نهج البلاغة . ( 6 ) في نهج البلاغة : الظالم . ( 7 ) رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح 4 / 90 والاستيعاب 2 / 354 ( هامش الإصابة ) والخبر والشعر في الإصابة 2 / 334 من طريق المعافى بن زكريا عن ابن عائشة عن أبيه . وليس الشعر في ديوان الحطيئة . ( 8 ) كذا في مختصر ابن منظور : « فرع » وفرع القوم وتفرعهم : فاقهم . وفي الجليس الصالح : « فرغ » وفي الإصابة : « قرع » . ( 9 ) زيادة منا للإيضاح ، وهو المعافى بن زكريا الجريري ، صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي .