ابن عساكر

195

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فقرأ هذه الآية : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ [ سورة الأنعام ، الآية : 145 ] إلى آخر الآية . وفي حديث ابن الفرّا : عن تحريم الخمر . وهو تصحيف . وعن الحسن « 1 » : أن ابن عباس كان من الإسلام بمنزل « 2 » ، وكان ابن عباس من القرآن بمنزل . قال : وكان يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرها آية آية . وكان مثجّة غربا غربا ، وكان عمر إذا ذكره قال : ذاكم فتى الكهول « 3 » ، له لسان سئول ، وقلب عقول . قال أبو بكر الهذلي : دخلت على الحسن بن أبي الحسن ، فجلست عنده وهو يصلي ، فتذاكرنا آيات من القرآن . فلما انصرف قال : ما كنتم تقولون ؟ قلنا : « حم » و « طسم » . قال : فواتح يفتح اللّه بها القرآن ، فقلت له : فإن مولى ابن عباس يقول : كذا وكذا . قال : إن ابن عباس كان من الإسلام بمنزل . وساق بقية الحديث . قوله : كان مثجا هو من العجّ والثجّ : السّيلان . يريد أنه يصب الكلام صبا « 4 » . وعن ميمون بن مهران قال : لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا لرجعت ولم تسأله عنها ، وسمعتها . قال : يسأله الناس فيكفونك . قال عبد اللّه بن أبي الهذيل « 5 » : أردت الخروج ، فعلم بي أهل الكوفة ، فجمعوا مسائل ، ثم أتوني بها في صحيفة . فلما قدمت على ابن عباس خرج ، فقعد للناس ، فما زال يسألونه حتى ما بقي في صحيفتي شيء إلا سألوه عنه .

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 10 / 265 وفيه : حدثنا إسحاق الدبري عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أبي بكر الهذلي قال : دخلت على الحسن . فقال : وذكر الخبر . ورواه عن الطبراني أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 318 والذهبي في سير الأعلام 3 / 345 وتاريخ الإسلام ( 159 ) وابن سعد 2 / 367 والبلاذري في أنساب الأشراف 4 / 51 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 277 . ( 2 ) في أنساب الأشراف : بمكان . ( 3 ) في أنساب الأشراف : ذاكم كهل الفتيان . ( 4 ) ثج الماء يثج ثجوجا : سال ، والثج : الصب الكثير ، وفي الحديث تمام الحج العج والثج . الثج : سفك دماء البدن وغيرها . والثج سيلان دم الأضاحي والهدي . والثج : السيلان ( تاج العروس : ثجج ) . ( 5 ) ترجمته في سير أعلام النبلاء 4 / 170 وحلية الأولياء 4 / 358 .