ابن عساكر

192

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

جفنة [ منه ] « 1 » وإن أصحاب القرآن عنده يسألونه ، وأصحاب الشعر عنده يسألونه ، وأصحاب الفقه عنده يسألونه « 2 » ، كلهم يصدرهم في واد واسع . وقال عطاء « 3 » : كان أناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب ، وناس لأيام العرب ووقائعها ، وناس للعلم ، فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاءوا . وعن طاوس قال « 4 » : كان ابن عباس قد بسق على الناس في العلم كما تبسق النخلة السّحوق على الوديّ « 5 » الصغار . وعن طاوس قال : ما رأيت أحدا خالف ابن عباس قط فتركه حتى يقرّره . وعن ليث بن أبي سليم قال « 6 » : قلت لطاوس : لزمت هذا الغلام يعني ابن عباس ، وتركت الأكابر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! قال : إني رأيت سبعين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تدارءوا في أمر « 7 » صاروا إلى قول ابن عباس . وعن طاوس قال « 8 » : أدركت خمسين أو سبعين « 9 » من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لا يقومون حتى يقولوا : هو كما قلت ، أو صدقت . وعن ليث قال : قال لي طاوس : ما تعلمت من شيء فتعلم لنفسك ، فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة . قال « 10 » : وما رأيت رجلا أعلم من ابن عباس ولا رأيت رجلا أورع من ابن عمر . قال : وكان طاوس يعدّ الحديث حرفا حرفا .

--> ( 1 ) زيادة عن المعرفة والتاريخ . ( 2 ) قوله : وأصحاب الفقه عنده يسألونه ، ليس في المعرفة والتاريخ . ( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 367 من طريق روح بن عبادة بسنده إلى عطاء . ( 4 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 370 . ( 5 ) الودي فسيل النخل وصغاره . ( 6 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 42 وابن سعد في الطبقات 2 / 367 . ( 7 ) في أنساب الأشراف : تدارءوا في شيء أتوا ابن عباس حتى يبينه لهم ويقررهم به ، فينتهون إلى قوله . ( 8 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 351 وأنساب الأشراف 4 / 43 . ( 9 ) في سير الأعلام : نحوا من خمسمائة . ( 10 ) القائل : طاوس ، وعنه رواه الذهبي في سير الأعلام 3 / 350 والمعرفة والتاريخ 1 / 496 وطبقات ابن سعد 2 / 366 .