ابن عساكر

188

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

المؤمنين ، قال : فخرجت فإذا هو قائم قريبا ينتظرني ، فأخذ بيدي ثم خلا بي فقال : ما كرهت مما قال الرجل ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أسأت فأستغفر اللّه وأتوب إليه ، وأنزل حيث أحببت ، قال : لتحدثني ما الذي كرهت مما قال الرجل ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إنهم متى سارعوا هذه المسارعة يحتقّوا « 1 » ومتى يحتقوا اختلفوا ، ومتى اختلفوا يقتتلوا « 2 » ، قال : للّه أبوك ، واللّه لقد كنت أكاتمها الناس حتى جئت بها . وعن أبي الزناد « 3 » : أن عمر بن الخطاب دخل على ابن عباس يعوده وهو يحمّ ، فقال له عمر : أخلّ بنا مرضك ، فاللّه المستعان . وعن عبد اللّه بن عباس قال « 4 » : قال لي أبي : إن عمر بن الخطاب يدنيك « 5 » فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجرّبن عليك كذبا . قال الشعبي : قلت لابن عباس : كل واحدة خير من ألف . قال : بل خير من عشرة آلاف . وفي حديث آخر : ولا ابتدأته بشيء حتى يسألك عنه ، عوضا عن الكذب . وفي حديث آخر : أن العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد اللّه بن العباس : يا بني أنت أعلم مني وأنا أفقه منك ، إن هذا الرجل يدنيك ، يعني عمر بن الخطاب ، فاحفظ عني ثلاثا . . . الحديث . وعن عطاء بن يسار « 6 » : أن عمر وعثمان كانا يدعوان ابن عباس فيسيّر مع أهل بدر ، وكان يفتي في عهد عمر وعثمان إلى يوم مات .

--> ( 1 ) أي يختصمون ، ويقول كل واحد منهم : الحق بيدي ومعي . وفي المعرفة والتاريخ : « تحنفوا » وفي الإصابة : تنازعوا . ( 2 ) في المعرفة والتاريخ : يفشلوا . ( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، 2 / 371 عن الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه . ( 4 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 1 / 318 من طريق الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي ابن المديني ثنا أبو أسامة ثنا مجالد حدثني عامر الشعبي عن ابن عباس ، وذكره . والمعرفة والتاريخ 1 / 533 - 534 وتاريخ الإسلام ( 155 ) والمعجم الكبير ( 10619 ) . ( 5 ) في الحلية : أي بني ، إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقربك ويستشيرك مع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 6 ) رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 45 وفيه حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد اللّه بن الفضيل عن أبيه عن عطاء بن يسار ، وذكره .