ابن عساكر

184

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

أترى الناس يحتاجون « 1 » إليك وفي الأرض من ترى من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » فتركت ذلك ، وأقبلت على المسألة وتتبّع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل سمعه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فآتيه فأجده قائلا ، فأتوسد ردائي على بابه ، تسفي الرياح على وجهي حتى يخرج ، فإذا خرج قال : ما جاء بك يا بن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقول : جئت ، بلغني أنك تحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأحببت أن أسمعه منك فيقول : هلا بعثت إلي حتى آتيك ؟ فأقول : أنا كنت أحق أن آتيك . فكان هذا الرجل يمر بي وقد ذهب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واحتاج الناس إلي فيقول : أنت كنت أعقل مني . وعن ابن عباس قال « 3 » : كنت أكرم « 4 » الأكابر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المهاجرين والأنصار ، وأسألهم عن مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما نزل من القرآن في ذلك ، وكنت لا آتي أحدا منهم إلا سرّ بإتياني لقربي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلت أسأل أبيّ بن كعب يوما - وكان من الراسخين في العلم - عما نزل من القرآن بالمدينة ؟ فقال : نزل سبع وعشرون سورة ، وسائرها بمكة . وكان ابن عباس يأتي أبا رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : ما صنع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم كذا وكذا ؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب ما يقول « 5 » . قال معمر « 6 » : عامّة علم ابن عباس عن ثلاثة : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي بن كعب . قال ابن عباس : طلبت العلم فلم أجده أكثر منه في الأنصار ، فكنت آتي الرجل فأسأل عنه فيقال لي : نائم ، فأتوسد ردائي ثم أضطجع حتى يخرج إليّ الظهر فيقول : متى كنت ها

--> ( 1 ) في طبقات ابن سعد : يفتقرون . ( 2 ) في ابن سعد : وفي الناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من فيهم ؟ ( 3 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 371 وفيه : أخبرنا محمد بن عمر حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي قال : سمعت ابن عباس يقول ، وذكره . والإصابة 2 / 331 - 332 . ( 4 ) كذا ، وفي ابن سعد : « ألزم » وهو أشبه . ( 5 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 371 باختلاف الرواية . والإصابة 2 / 332 . ( 6 ) رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ 1 / 541 وفيه أخبرنا سلمة قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبد الرزاق قال : قال معمر ، وذكره .