ابن عساكر

168

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

دخل شريك بن الأعور الحارثي على معاوية ، وكان دميما قصيرا . فقال له معاوية : إنك لدميم والجميل خير من الدميم ، وإنك لشريك ، وما للّه من شريك . وإنك لابن الأعور والبصير خير من الأعور ، فكيف سدت قومك ؟ فقال له شريك : يا معاوية ، إنك معاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت ، فاستعوت ، وإنك لابن حرب ، والسلم خير من الحرب ، وإنك لابن صخر ، والسهل خير من الصخر ، وإنك لابن أمية ، وما أمية إلا أمة صغرت . فكيف صرت أمير المؤمنين ؟ ثم خرج من عنده وهو يقول : أيشتمني معاوية بن صخر * وسيفي صارم ومعي لساني وحولي من ذوي يمن ليوث * ضراغمة تهش إلى الطعان يعيرني الدمامة من سفاه * وربات الخدور هي الغواني ذوات الحسن والرئبال شثن * شتيم وجهه ماضي الجنان فلا تبسط لسانك يا بن حرب * علينا إذ بلغت مدى الأماني فإن تك للشقاء لنا أميرا * فإنا لا نقر على الهوان وإن تك من أمية في ذراها * فإني في ذرى عبد المدان زاد غيره بعد « الأماني » . متى ما تدع قومك أدع قومي * وتختلف الأسنة بالطعان يجبني كل غطريف شجاع * كريم قد توشح باليماني وبعده : فإن تك للشقاء . . . . البيتان . بلغني أن شريك بن الحارث الحارثي المعروف بابن الأعور توفي بالكوفة قبل مقتل الحسين بن علي عليه السلام بيسير . وكان ابن زياد قد استصحبه من البصرة إلى الكوفة . وكانت وفاته بعد خروج مسلم بن عقيل بثلاثة أيام . أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن ، أنا أبو الحسن السيرافي ، أنا أحمد بن إسحاق ، أنا أحمد بن عمران ، نا موسى بن زكريا ، نا خليفة بن خياط قال « 1 » :

--> ( 1 ) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص 231 .