ابن عساكر

143

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليه ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه ، وكان روميا اسمه مري ، يسألني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكنت أحدثه عن صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وما يدعو إليه ، فيرق حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إنّي قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي بعينه ، وأنا أؤمن به وأصدقه ، وأخاف من الحارث أن يقتلني ، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي ، وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه ، فأذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأه ثم رمى به ، وقال : من ينتزع مني ملكي ؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته ، عليّ بالناس ، فلم يزل يفرض حتى قام ، وأمر بالخيول تنعل « 1 » ، ثم قال : أخبر صاحبك ما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر : ألّا تسير إليه وآله منه ، ووافني « 2 » بإيلياء . فما جاءه جواب كتابه دعاني فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ، ووصلني [ مري ، وأمر لي ] « 3 » بنفقة « 4 » وكسوة وقال : اقرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مني السلام ، فقدمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ فأخبرته ، فقال : « باد ملكه » واقرأته من مري السلام ] « 5 » وأخبرته بما قال ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « صدق » ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح . أخبرنا أبو غالب الماوردي ، أنبأ أبو الحسن السيرافي ، أنا أبو عبد اللّه النهاوندي ، نا أحمد بن عمران ، نا موسى بن زكريا ، نا خليفة بن خياط قال « 6 » : سنة خمس فيها بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شجاع بن أبي وهب إلى الحارث بن أبي شمر . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد « 7 » ، أنا محمد بن عمر ، حدثني عمر بن عثمان الجحشي قال : كان شجاع بن وهب يكنى أبا وهب ، وكان رجلا نحيفا طويلا

--> ( 1 ) إعجامها مضطرب ، والمثبت عن ابن سعد . ( 2 ) بالأصل : ووافيني خطأ ، والصواب عن ابن سعد . ( 3 ) ما بين معكوفتين استدرك عن طبقات ابن سعد . ( 4 ) بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن ابن سعد . ( 5 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن ابن سعد . ( 6 ) رواه خليفة بن خياط في تاريخه ص 79 وقد ذكر بعثه له ( ص ) في سنة ست . ( 7 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 94 .