ابن عساكر

95

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر هذي الأرامل قد قضّيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر الخير ما دمت حيّا لا يفارقنا * بوركت يا عمر الخيرات من عمر « 1 » فقال : يا جرير : ما أرى لك فيما هاهنا حقا ، قال : بلى يا أمير المؤمنين ، أنا ابن سبيل ومنقطع بي ، فأعطاه من صلب ماله مائة درهم . وذكر أنه قال له : ويحك يا جرير ! لقد ولّينا هذا الأمر وما نملك إلّا ثلاث مائة درهم ، فمائة أخذها عبد اللّه « 2 » ، ومائة أخذتها أمّ عبد اللّه . يا غلام ، أعطه المائة الثالثة . فأخذها وقال : واللّه لهي أحب ما اكتسبته إلي . قال : ثم خرج ، فقال له الشعراء : ما وراءك ؟ قال : ما يسوؤكم ، خرجت من عند أمير المؤمنين ، وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء ، وإني عنه لراض . وأنشأ يقول « 3 » : رأيت رقى الشّيطان لا تستفزّه * وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا وفي سنة إحدى عشرة ومائة توفي الفرزدق بن غالب الشاعر بالبصرة ، وتوفي بعده بأربعين يوما جرير بن الخطفى . وقيل في سنة عشر « 4 » . قال الأصمعي : حدثني أبي قال : رأى رجل جريرا في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي بتكبيرة كبرتها على ظهر المقر . قال : ما حول الفرزدق ؟ قال : إيها ، وأهلكه قذف المحصنات . قال الأصمعي : ما تركه جرير في المحيا ولا في الممات . [ 9785 ] جرير بن غطفان ابن جرير ، أبو القاسم حدث عن عفان بسنده عن عبد اللّه « 5 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :

--> ( 1 ) البيتان الأخيران ليسا في الديوان . ( 2 ) يعني عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز ، أحد أولاده ، وكان شجاعا جوادا ، ولي العراقين ليزيد بن الوليد ستة أشهر ، ولمّا مات يزيد أرادوا في العراق مبايعته بالخلافة ، وعبد اللّه هذا هو الذي احتفر نهر ابن عمر بالبصرة ، راجع المعارف ص 363 . ( 3 ) ليس البيت في ديوانه . ( 4 ) الخبر في الوافي بالوفيات 11 / 81 وزيد فيه : باليمامة وعمّر نيّفا وثمانين سنة . ( 5 ) يعني عبد اللّه بن مسعود .