ابن عساكر
77
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
عبد اللّه البجلي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا جرير ، إنك لن تدرك شريعة الإسلام ، ولن تدرك حقيقة الإيمان حتى تترك عبادة الأوثان » . قال جرير : يا رسول اللّه ، قد أسلمت ، فادع اللّه أن يشرح قلبي للإسلام . قال : « اللهم ، اشرح قلبه للإيمان ، ولا تجعله من أهل الرّدة ، ولا تكثر له فيطغى ، ولا تملي عليه فينسى » . قال جرير : يا رسول اللّه ، حدثني عما جئت أسألك عنه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تسأل عن حق الوالد على ولده ، وحق الولد على والده . وإن من حق الوالد على ولده أن يخشع له عند الغضب ، ويؤثره عند الشكاية والوصب ، فإن المجافي ليس بالواصل ، ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها . ومن حقّ الولد على والده أن لا يجحد نسبه ، وأن يحسن أدبه » . قال جرير : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، هذا - واللّه الذي بعثك نبيا - الذي جئت له ، وأنا أريد أن أسألك عنه ، آمنت باللّه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أين منزلك يا جرير ؟ » قال : نحن بأكناف بيشة « 1 » بين سلم « 2 » وأراك وسهل ودكداك « 3 » وحمض « 4 » وعلاك « 5 » ، في نخلة وضالة « 6 » ونجمة وأثلة « 7 » ، ونجل « 8 » وتالة « 9 » . ربيعنا مريع ، وشتاؤنا ربيع ، وماؤنا نبيع « 10 » ، لا يقام ماتحها « 11 » ولا يحسر مائحها « 12 » ولا يعزب سارحها « 13 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خير الماء الشّبم « 14 » ،
--> ( 1 ) بيشة : قرية غناء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن ( معجم البلدان ) . ( 2 ) السلم : شجر ورقه القرظ الذي يدفع به . ( 3 ) الدكداك من الرمل : ما التبد بعضه على بعض بالأرض ، ولم يرتفع . ( 4 ) كذا ، وجاء في اللسان : وفي حديث جرير : من سلم وأراك وحموض هي جمع الحمض وهو كل تبت في طعمة حموضة . ( 5 ) العلاك : شجر ينبت بالحجاز . ( 6 ) الضالة بتخفيف اللام واحدة الضال ، وهي شجر السدر ( اللسان ) . ( 7 ) الأثلة : شجر من نوع الطرفاء ( اللسان : أثل ) . ( 8 ) النجل جمع نجيل ، وهو ضرب من دق الحمض ، وهو خير منه ( اللسان : نجل ) . ( 9 ) التالة : واحدة التال ، وهي النخلة الصغيرة ( اللسان : تول ) . ( 10 ) في الفائق للزمخشري : وماؤنا يميع أو يريع . وفي شرحها : يميع : يسيل ويريع : يثوب ( 1 / 432 ) . ( 11 ) الماتح : نازع الدلو ، أراد أن ماءهم سائح ، فلا يحتاجون إلى إقامة ماتح ( الفائق 1 / 432 ) . ( 12 ) وفي اللسان : ولا يحسر صابحها ، وفي الفائق : يحسر صابحها . وحسر : إذا أعيا . والميح : أن يدخل البئر فيملأ الدلو ، وذلك إذ قلا ماؤها . ( 13 ) السارح : الإبل التي ترعى . أي لا يبعد ما يسرح منها إذا غدت للمرعى . ( 14 ) الشبم : البارد ، وقيل : إنما هو السنم ، أي العالي على وجه الأرض .