ابن عساكر

44

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فآذاه قومه « 1 » وتخوفت أن يقتلوه ، فخرجت لئلا أشهد ذلك . قال : فذهبوا إلى صاحبهم فأخبروه بقولي ، قال : هلموا ، فأتيته فقصصت عليه قصتي « 2 » ، فقال : تخاف أن يقتلوه ؟ قلت : نعم ، قال : وتعرف شبهه لو تراه مصوّرا ؟ قلت : نعم عهدي به قريب ، فأراه صورا مغطاة ، فجعل يكشف صورة صورة ثم يقول أتعرف ؟ فأقول : لا ، حتى كشفت صورة مغطاة ، فقلت : ما رأيت شيئا أشبه بشيء من هذه الصورة [ به ] « 3 » كأنه طوله وجسمه وبعد ما بين منكبيه ، قال : فتخاف أن يقتلوه ؟ قال : أظنهم قد فرغوا منه . قال : واللّه لا يقتلوه ولنقتلن من يريد قتله ، وإنه لنبي ، وليظهرنه اللّه ، ولكن قد وجب حقك علينا ، فامكث ما بدا لك وادع بما شئت ، قال : فمكثت عندهم حينا ثم قلت : لو اطلعتم فقدمت مكة فوجدتهم قد أخرجوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة . فلما قدمت قامت إلي قريش فقالوا : قد تبين لنا أمرك وعرفنا شأنك ، فهلم أموال الصبية التي عندك استودعكها أبوك ، فقلت : ما كنت لأفعل حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي ، ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم ، فقالوا : إن عليك عهد اللّه وميثاقه ألا تأكل من طعامه . قال : فقدمت المدينة وقد بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر فدخلت عليه ، فقال لي فيما يقول : إني لأراك جائعا ، هلموا طعاما . قلت : لا آكل حتى أخبرك ، فإن رأيت أن آكل أكلت ، قال : فحدثته بما أخذوا علي ، قال : فأوف بعهدك « 4 » ولا تأكل من طعامنا ولا تشرب من شرابنا . قال عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم وغيره : كان من إعطاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المؤلفة قلوبهم من أصحاب المئين من بني نوفل بن عبد مناف : جبير بن مطعم مائة من الإبل « 5 » . وعن ابن عباس قال « 6 » : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة قريب مكة في غزوة الفتح : « إن بمكة أربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام » ، فقيل : وما

--> ( 1 ) بأصل مختصر ابن منظور والمعجم الكبير : فآذوه قومه . ( 2 ) في المعجم الكبير : قصصي . ( 3 ) زيادة لازمة عن المعجم الكبير . ( 4 ) في المعجم الكبير : بعهد اللّه . ( 5 ) انظر الاستيعاب 1 / 231 . ( 6 ) رواه ابن الأثير في أسد الغابة 1 / 324 .