ابن عساكر

36

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

تنصّرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنّفني فيها لجاج ونخوة * وبعت بها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قاله عمر « 1 » ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ويا ليت لي بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر أدين بما دانوا به من شريعة * وقد يصبر العود الكبير على الدّبر قال : وانصرف الجواري وجعل يده على وجهه يبكي حتى نظرت إلى دموعه تحول على لحيته كأنها فصيص اللؤلؤ . قال : وبكيت معه ، ثم نشف دموعه بكمه ومسح وجهه ، ثم قال : يا جارية هاتي ، فأتت بخمس مائة دينار هرقلية ، قال : ادفع به إلى حسان بن ثابت وأقرئه مني السلام ، ثم قال : يا جارية هاتي ، فأتته بخمس مائة دينار هرقلية قال : خذها صلة لك ، فأبيت عليه ، قلت : لا أقبل صلة رجل ارتدّ عن الإسلام وأمير المؤمنين عليه ساخط ، فحرص بي ، فأبيت عليه « 2 » ، ثم ودع وقال : أقرئ عمر بن الخطاب مني والمسلمين السلام ، ثم خرجت من عنده فأتيت عمر ، فقال : هيه ما يصنع هرقل ؟ فخبرته ، ثم قال : هل لقيت جبلة ابن أيّهم الغسّاني ؟ قلت : نعم قال : وتنصر ؟ قلت : نعم . قال : أو رأيته يشرب الخمر ؟ قلت : نعم ، قال : أبعده اللّه ، تعجل فانية بباقية فما ربحت تجارته ، فما الذي سرّح به معك ؟ قلت : وجّه إلى حسان بن ثابت خمس مائة دينار ، واقتصصت عليه القصّة من أولها إلى آخرها . قال : هاتها ، فدفعتها إليه ، فقال : يا غلام ادع لي حسان بن ثابت ، فدعي ، فلما دخل عليه وكان ضريرا ومعه قائده ، قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين إني لأجد روائح آل جفنة عندك . قال : نعم ، قد أتاك اللّه من جبلة بمعونة ، ونزع لك منه على رغم أنفه ، قال : فأخذها وولّى وهو يقول « 3 » : إنّ ابن جفنة من بقية معشر * لم يغذهم آباؤهم باللّوم « 4 » لم ينسني بالشام إذ هو ربّها * لا « 5 » لا ولا متنصّرا بالروم

--> ( 1 ) الأغاني : قال لي عمر . ( 2 ) زيد في البداية والنهاية : فيقال إنه أضافها إلى التي لحسان ، فبعث بألف دينار هرقلية . ( 3 ) الأبيات في ديوانه ص 234 والأغاني 15 / 167 والبداية والنهاية 8 / 73 . ( 4 ) اللوم : مسهل اللؤم . ( 5 ) الديوان : كلا .