ابن عساكر
273
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الملك بن عبد اللّه بن محمود بن مسكين « 1 » ، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس ، نا أبي ، نا أبو علي الحسن بن سليمان العسكري ، نا أحمد بن صالح ، نا حجّاج بن سليمان الذي يقال له ابن القمري ، نا حرملة بن عمران قال : كان يوسف جالسا في هذا المسجد ، يعني مسجد الفسطاط ، ومعه الحجاج ابنه ، فمر سليمان « 2 » بن عتر ، فقام إليه يوسف « 3 » ، فسلّم عليه ، وقال : إنّي أريد أن آتي أمير المؤمنين ، فإن كانت لك حاجة فأمرني بها ، قال : نعم ، حاجتي أن تسأله أن يعزلني عن القضاء ، فقال : واللّه لوددت أن قضاة المسلمين كلهم مثلك ، فكيف أسأله أن يعزلك ؟ ثم انصرف ، فجلس ، فقال له الحجاج ابنه : يا أبت من هذا الذي قمت إليه ؟ قال : يا بني ، هذا سليم بن عتر قاضي أهل مصر وقاصّهم ، فقال : يغفر اللّه لك يا أبه . أنت يوسف بن أبي عقيل تقوم إلى رجل من كندة أو تجيب ؟ ! فقال : واللّه يا بني إني لأرى الناس ما يرحمون إلّا بهذا أو أشباهه ، فقال : واللّه ما يفسد الناس على أمير المؤمنين إلّا هذا وأشباهه ، يقعدون ويقعد إليهم أقوام أحداث فيذكرون سيرة أبي بكر وعمر فيخرجون على أمير المؤمنين ، واللّه لو صفا هذا الأمر لسألت أمير المؤمنين أن يجعل لي السبيل فأقتل هذا وأشباهه ، فقال : واللّه يا بني إنّي لأظن اللّه خلقك شقيا . أنبأنا أبو محمد بن حمزة ، عن خلف بن أحمد بن الفضل ، أنا أبو محمد بن النحاس ، أنا أبو عمر الكندي ، حدثني يحيى بن أبي معاوية ، حدثني خلف بن ربيعة ، عن أبيه ، حدثني المفضل بن فضالة ، عن إبراهيم بن نشيط ، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن حجيرة قال « 4 » : اختصم إلى سليم بن عتر في ميراث فقضى بين الورثة ، ثم تناكروا فعادوا إليه ، فقضى بينهم ، وكتب كتابا بقضائه ، وأشهد فيه شيوخ الجند ، فقال : فكان أول القضاة بمصر يسجل سجلا بقضائه . قال خلف عن أبيه عن أشياخه : فوليها سليم بن عتر من سنة أربعين إلى موت
--> ( 1 ) انظر ترجمته في سير الأعلام 17 / 661 . ( 2 ) كذا ورد اسمه هنا : سليمان ، وهو سليم . ( 3 ) كتبت الكلمة فوق الكلام بالأصل . ( 4 ) الخبر رواه الذهبي في سير الأعلام 5 / 132 .