ابن عساكر
21
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
رفدا . فارعنا رويدا فإنّ شرّ الرعاء الحطمة « 1 » « 2 » . أخبرنا أبو بكر محمّد بن كرتيلا ، أنا أبو بكر محمّد بن علي بن محمّد الخيّاط ، أنا أبو الحسين أحمد بن عبد اللّه بن الخضر السوسنجري ، أنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب الكاتب ، حدّثني أبي ، حدّثني أبو عمر محمّد بن مروان بن عمرو القرشي ، أخبرني أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عمرو القرشي ، حدّثني أبي قال « 3 » : قال معاوية لآذنه : ائذن لجارية بن قدامة ، فدخل وقضى سلامه فقال له : إيها يا جويرية بني قدامة قال : مهلا يا أمير المؤمنين بل جارية بن قدامة يا أمير المؤمنين ، إنّا كنا نصار حرب يوم الفجار حين حزتم الغبار وهمت قريش بالفرار ، فقال له : مه لا رضى لك ، أنت الذي قريت أهل الشام ظبات السيوف وأطراف الرماح . قال : إي واللّه يا أمير المؤمنين أنا « 4 » هو ، ولو كنت بالمكان الذي كان فيه أهل الشام لقريتك بمثل ما قريتهم به قال : فحاجتك يا أبا قندس . قال : أما إنها إليك غير طويلة تقر الناس في بيوتهم فلا توفدهم إليك ، إنما يوفد إليك الأغنياء ، وتذرون الفقراء في حكاية طويلة تأتي في غير هذا الموضع . أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنا أبو صادق محمّد بن أحمد بن جعفر ، أنا أبو الحسن أحمد بن أبي بكر الأصبهاني ، أنا أبو أحمد العسكري ، أنا أبو بكر بن الأنباري « 5 » ، أخبرني أبي ، عن أحمد بن عبيد قال : بينا الأحنف في الجامع بالبصرة إذا رجل قد لطمه ، فأمسك الأحنف يده على عينه « 6 » وقال : ما شأنك ؟ فقال له : اجتعلت « 7 » جعلا على أن ألطم سيد بني تميم . فقال : لست سيدهم ، إنما سيدهم جارية بن قدامة ، وكان جارية في المسجد ، فذهب الرجل فلطمه قال : فأخرج جارية من خفه سكينا وقطع يده ، وناوله . فقال الرجل : ما أنت قطعت يدي ، إنما قطعها الأحنف بن قيس .
--> ( 1 ) إن شرّ الرعاء الحطمة ، مثل . الحطمة هو الذي يحطم الراعية بعنفه . يضرب لمن يلي شيئا ثم لا يحسن ولايته . مجمع الأمثال 1 / 363 رقم 1946 . ( 2 ) الخبر رواه المزي من هذا الطريق في تهذيب الكمال 3 / 316 . ( 3 ) الخبر في أخبار الوافدين من الرجال على معاوية ، للعباس بن بكار الضبي ص 41 - 42 . ( 4 ) في أخبار الوافدين : إني لأنا هو . ( 5 ) الخبر من هذا الطريق رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 316 . ( 6 ) في تهذيب الكمال : عينيه . ( 7 ) تقرأ بالأصل : « فقلت » والمثبت عن تهذيب الكمال .