ابن عساكر
186
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
فلا تعجبنّ فإنّ الزّمان * رهين بتفريق ما ألّفا قال : فنظرت إليه ثم قلت : إن كنت يا جعفر أصبحت آية ، فلقد كنت في الجود « 1 » غاية ، قال : فنظر إليّ الرشيد كالجمل الصّئول « 2 » وهو مغضب وأنشأ يقول : ما يعجب العالم من جعفر * ما عاينوه فبنا كانا من جعفر أو من أبوه ومن * كانت بنو برمك لولانا ؟ ! ثم حوّل وجه فرسه وانصرف . ولما « 3 » بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر بن يحيى وما نزل بالبرامكة ، حوّل وجهه إلى الكعبة وقال : اللهم ، إنه قد كان كفاني مئونة الدنيا ، فاكفه مئونة الآخرة . قال الأصمعي « 4 » : كنت أجالس الرشيد وأسامره ، فوجه إليّ ليلة في ساعة يرتاب فيها البريء ، فتناولت أهبة الدخول عليه فمنعت من ذلك وأعجلت ، فدخلني من ذلك رعب شديد وخوف ، وجعلت أتذكر ذنبا فلا أجده ، وجعلت نفسي تظن الظنون . فلما دخلت عليه سلّمت ومثلت بين يديه قائما وهو مطرق ، فرفع رأسه إلي ، فلما رآني أمرني بالجلوس ، فجلست ، فقال : يا عبد الملك ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : لو أنّ جعفر خاف أسباب الرّدى « 5 » * لنجا بمهجته طمرّ « 6 » ملجم « 7 » ولكان من حذر المنون « 8 » بحيث لا * يرجو اللحاق به الغراب « 9 » القشعم « 10 »
--> ( 1 ) في البداية والنهاية : في الكرم والجود غاية . ( 2 ) صال الجمل يصول : وصؤل يصؤل : هو الذي يأكل راعيه ، ويشل الناس ويعدو عليهم . ( 3 ) الخبر رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 160 من طريق محمد بن أحمد بن رزق حدثنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثني إسماعيل بن محمد ، قال ، وذكره . والبداية والنهاية 7 / 190 من طريق أبي بكر الخطيب . ( 4 ) الخبر والأبيات في وفيات الأعيان 1 / 339 والوافي بالوفيات 11 / 163 ومروج الذهب 3 / 465 باختلاف الرواية . ( 5 ) بأصل مختصر ابن منظور : الرضى ، والمثبت عن المصادر السابقة . ( 6 ) الطمر : الفرس الجواد المستعد للوثوب . والملجم من اللجام ، وهو الرباط الذي يشد به الفرس عند الوقوف . ( 7 ) عجزه في وفيات الأعيان والوافي بالوفيات : لنجا به به منها طمرّ ملجم ( 8 ) كذا في مروج الذهب ، وفي وفيات الأعيان والوافي : المنية . ( 9 ) في المصادر الثلاثة : العقاب . ( 10 ) القشعم : المنّ من العقبان .