ابن عساكر

179

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

له : ثيابي لا تصلح على الأمير ، وهذه عشرة تخوت « 1 » ، ومهري لين الركوب ، ينصرف الأمير عليه ، فانصرف وذلك بين يديه ، فوجد السفط في بيته ومعه ألف ألف درهم قد وصله بها جعفر . قال مهذب : فما بات وعليه درهم واحد ، فقال لي : نبكّر غدا على الرجل شاكرين له ، فبكّرنا فقيل لنا : هو عند أخيه الفضل ، فجئنا إلى دار الفضل فقالوا : هما في دار أمير المؤمنين ، فصرنا إلى دار أمير المؤمنين ، فدخل مولاي فوجدهما في الصحن لم يؤذن لهما ، فقال له جعفر : حدثت أخي بقصتك فأمر أن يحمل لك خازنك ألف ألف درهم ، وما أشك أنها في دارك ، ونحن نكلم أمير المؤمنين أعز اللّه نصره الساعة في أمرك ، فدخلا إلى الخليفة فأمر له بثلاث مائة ألف دينار ، فلم يكن في بيت المال منها حاضر إلا مائتي ألف دينار فدفعت إليه ، وقيل له اختر أين نسيب لك بهذا المال ؟ قال : إلى مصر ، فما كانت إلا أيام حتى أنت السفائح « 2 » من مصر . قال إبراهيم الموصلي « 3 » : حج الرشيد ومعه جعفر بن يحيى البرمكي وكنت معهم ، فلما صرنا إلى مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال لي جعفر : انظر لي جارية ولا تتق « 4 » غاية في حذاقتها بالغناء والضرب ، والكمال في الظرف والأدب ، وجنبني قولهم صفراء . قال : فأرشدت إلى جارية لرجل فدخلت عليه ، فرأيت رسوم النعمة ، وأخرجها إلي فلم أر أجمل منها ولا أصبح ولا آدب . قال : ثم تغنت لي أصواتا فأجادتها . قال : فقلت لصاحبها : قل ما شئت . قال : أقول لك قولا لا أنقص منه درهما . قلت : قل . قال : أربعين ألف دينار . قلت : قد أخذتها وأشترط عليك نظرة . قال : ذلك لك . قال : فأتيت جعفر بن يحيى فقلت : قد أصبت حاجتك ، على غاية الكمال ، والظرف ، والأدب ، والجمال ، ونقاء اللون ، وجودة الضرب ، والغناء ، وقد

--> ( 1 ) تخوت واحدها تخت ، وهو وعاء تصان فيه الثياب . ( 2 ) السفائح جمع سفيح ، وهو الكساء الغليظ ( اللسان ) . ( 3 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 154 من طريق أبي القاسم الأزهري حدثنا محمد بن العباس الخزاز حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان حدثنا أبو يعقوب النخعي ، حدثنا علي بن زيد - كاتب العباس بن المأمون - حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي حدثني أبي ، فذكره . وانظر البداية 7 / 188 وسير الأعلام 9 / 62 . ( 4 ) تاريخ بغداد : تبقى .