ابن عساكر

166

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

قال : فأصبحت فإذا الناس يخبرون أن جعفرا المتوكل قد قتل في هذه الليلة . قال أبو عبد اللّه : ثم رأيت المتوكل بعد هذا بأشهر كأنه بين يدي اللّه تعالى ، فقلت : ما فعل بك ربك ؟ قال : غفر لي . قلت : بما ذا ؟ قال : بالقليل من السّنّة تمسكت بها . قلت : فما تصنع هاهنا ؟ قال : أنتظر محمدا ابني « 1 » ، أخاصمه إلى اللّه الحليم العظيم الكريم . حدث إسماعيل بن داود : أن المتوكل وصف له سيف بمصر ، فأنفذ رسولا قاصدا في طلبه ، وكتب له إلى عامل مصر ، فلما وصل إليه سأله عن السيف فأخبر أن السيف بدمشق ، فركب الرسول إلى دمشق وسأل عن السيف ، فأخبر أنه صار إلى الحجاز ، فعاد الرسول إلى المتوكل فأخبره بذلك ، فأنفذ رسولا إلى الحجاز بكتابه إلى عامله بها ، فبحث عن السيف فأخرج إليه ، فأخذه ، ومضى به إلى المتوكل وهو بسرّمن‌رأى . فلما رآه المتوكل لم يعجب به ورآه وحشا واستزراه وتصفح وجوه الغلمان الذين حوله فرأى غلاما تركيا يقال له ياغر وكان سمجا ، فقال له : أنت وحش وهذا السيف وحش فخذه ، فلما صار عنده ومضت مدة دخل ياغر في ليلة من الليالي بالسيف فقتل به المتوكل ، وكان من أمره ما كان به . بويع جعفر المتوكل في ذي الحجة « 2 » سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقتل ليلة الأربعاء لأربع « 3 » خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين ، فكانت خلافته أربع عشرة سنة وتسعة أشهر ويوما واحدا « 4 » ، وأمه أم ولد تركية يقال لها شجاع ، وكنيته أبو الفضل ، وصلى عليه المنتصر ، وكان عمره أربعين « 5 » سنة ، ومولده سنة سبع ومائتين . قال أبو أيوب جعفر بن أبي عثمان الطيالسي : أخبرني بعض الزمازمة الذين يحفظون زمزم قال « 6 » :

--> ( 1 ) يعني محمدا المنتصر ، حيث إنه تمالأ وجماعة من الأمراء على قتل أبيه ، فقتلوه ، وبويع له بالخلافة في الليلة التي قتل فيها ، وفي صباح اليوم التالي أخذت له البيعة من العامة . ( 2 ) في وفيات الأعيان : لست بقين من ذي الحجة . ( 3 ) تاريخ بغداد 7 / 172 ، وفي وفيات الأعيان 1 / 350 لثلاث . ( 4 ) في وفيات الأعيان : وتسعة أيام ، وفي تاريخ بغداد : وعشرة أشهر وثلاثة أيام . ( 5 ) في وفيات الأعيان : إحدى وأربعون سنة . ( 6 ) الخبر في تاريخ بغداد 7 / 172 .