ابن عساكر
148
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ولد الفريابي في سنة سبع ومائتين « 1 » . قال جعفر بن محمد الفريابي « 2 » : انصرفت من مجلس عبيد اللّه بن معاذ بالبصرة ، فإذا بحلقة وبجماعة من الناس قيام ، فنظرت فإذا بشاب مجنون ، فقيل لي : يا فتى ، تؤذن في أذنه ؟ فقلت : أمسكوا يده ورجله « 3 » ، وأذنت في أذنه ، فلما بلغت : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال لي : على لسان المجنون بصوت يسمعه الحاضرون : من لسوم محمد مكن « 4 » يعني أنا انصرف ولا تذكر محمدا . قال أبو أحمد بن عدي : رأيت مجلس الفريابي تجوز فيه خمسة عشر ألف محبرة وكنا نحتاج أن نبيت في موضع المجلس ، لنجد من الغد موضع مجلس « 5 » . [ قال أبو بكر الخطيب ] « 6 » : [ جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض ، أبو بكر الفريابي ، قاضي الدينور ، أحد أوعية العلم ، ومن أهل المعرفة والفهم ، طوّف شرقا وغربا ، ولقي أعلام المحدثين في كل بلد ، وسمع بخراسان وما وراء النهر ، والعراق والحجاز ، ومصر ، والشام ، والجزيرة ، ثم استوطن بغداد ، وحدث بها . قال الحسن بن شهاب العكبري : سمعت أبا علي ابن الصواف يقول : سمعت الفريابي يقول : كتبت الحديث سنة أربع وعشرين ومائتين من المشرق إلى المغرب فما رأيت أحدا يقرأ عليه ، ولا قرأت على أحد ، إلا على أبي مصعب الزهري بالمدينة ، فإنه قد كان ثقل لسانه ، وعلى المعلى بن مهدي بالموصل . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال : بلغني عن شيخنا أبي حفص عمر بن محمد بن
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 14 / 96 والوافي بالوفيات 11 / 146 . ( 2 ) رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 7 / 201 من طريق الحسن بن محمد الخلال وأحمد بن محمد العتيقي ، واللفظ له ، قالا حدثنا عمر بن محمد بن علي الزيات . قال : سمعت جعفر بن محمد الفريابي يقول : وذكره . ( 3 ) في تاريخ بغداد : أمسكوا يديه ورجليه . ( 4 ) كذا في مختصر ابن منظور : من لسوم محمد مكن . والذي في تاريخ بغداد : من بشوم محمد مكوا . ( 5 ) سير أعلام النبلاء 14 / 98 و 100 . ( 6 ) زيادة للإيضاح .