ابن عساكر

134

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فقلت : أي رسول اللّه لعله بلغك عن جعفر شيء فقال : « نعم ، قتل اليوم » . قالت : فقمت أصيح ، واجتمع إلي النساء ، قالت : فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يا أسماء : لا تقولي هجرا ، ولا تضربي صدرا » . قالت : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى دخل على ابنته فاطمة ، وهي تقول : وأعماه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « على مثل جعفر فلتبك الباكية » ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم » [ 14132 ] . وعن الحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال بعد قتل جعفر : « لقد مر بي الليلة جعفر يقتفي نفرا من الملائكة ، له جناحان متخضبة قوادمها بالدم ، يريدون بيشة » بلدا باليمن [ 14133 ] . وعن ابن عباس قال « 1 » : بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم جالس وأسماء بنت عميس قريبا منه ، إذ ردّ السلام . قال : « يا أسماء ، هذا جعفر - يعني ابن أبي طالب - مع جبريل وميكائيل والملائكة عليهم السلام ، مرّوا فسلّموا علينا ، فردّوا عليهم السلام ، وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا ، قبل ممره على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بثلاث أو أربع فقال : لقيت المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثة وسبعين من طعنة وضربة ، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت ، ثم أخذته بيدي اليسرى فقطعت ، فعوضني اللّه من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل ، أنزل من الجنة حيث شئت ، وآكل من ثمارها ما شئت . قالت أسماء : هنيئا لجعفر ما رزقه اللّه من الخير ، لكني أخاف أن لا يصدق الناس ، فاصعد المنبر فأخبر به الناس . فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس ، إن جعفر بن أبي طالب مرّ مع جبريل وميكائيل وله جناحان ، عوّضه اللّه من يديه فسلّم علي » . ثم أخبرهم كيف كان أمره حيث لقي المشركين . فاستبان الناس من بعد ذلك اليوم الذي أخبر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن جعفرا لقيهم ، فلذلك سمي الطيار في الجنة . وعن ابن عباس قال « 2 » : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « دخلت الجنة البارحة فنظرت ، فإذا جعفر يطير على الملائكة ، وإذا حمزة متكئ على سرير . وذكر ناسا من أصحابه » [ 14134 ] .

--> ( 1 ) الإصابة 1 / 238 . ( 2 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 411 من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس ، وذكره .