ابن عساكر
126
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الليالي عند أبي طالب لحراسة النبي صلى اللّه عليه وسلم من قومه ، فإني يوم من الأيام جالس بالقرب من منزل أبي طالب في الظهيرة وشدة الحر ، إذ خرج أبو طالب شبيها بالملهوف فقال لي : يا أبا العصيفر « 1 » ، هل رأيت هذين الغلامين فقد ارتبت بإبطائهما علي ، فقلت : ما حسست لهما خبرا منذ جلست ، فقال : انهض بنا فنهضت وإذا جعفر بن أبي طالب يتلو أبا طالب ، قال : فاقتصصنا الأثر حتى خرج بنا من أبيات مكة ، قال : ثم علونا جبلا من جبالها ، فأشرفنا منه على أكمة دون ذلك التل ، فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليا قائما عن يمينه ، ورأيتهما يركعان ويسجدان قبل أن أعرف الركوع والسجود ، ثم انتصبا قائمين فقال أبو طالب لجعفر : أي نبي ، صلّ جناح ابن عمّك ، قال : فمضى جعفر مسرعا حتى وقف بجنب علي . فلما أحس به النبي صلى اللّه عليه وسلم أخّرهما وتقدم ، وأقمنا موضعنا حتى انقضى ما كانوا فيه من صلاتهم ، ثم التفتّ إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فرآنا بالموضع الذي كنا فيه ، فنهض ونهضنا معه مقبلين ، فرأينا السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم انبعث يقول : إن عليا وجعفرا ثقتي * عند مهمّ الأمور والكرب لا تخذلا وانصرا ابن عمّكما * وابن أمّي من بينهم وأبي واللّه لا أخذل النبيّ ولا * يخذله من بني ذو حسب قال : فلما آمنت به ودخلت في الإسلام ، سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن تيك الصلاة فقال : « نعم ، يا صلصال هي أول جماعة كانت في الإسلام » [ 14122 ] . وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجعفر بن أبي طالب : « إن اللّه تعالى أوحى إليّ أنه شكرك على أربع خصال ، كنت عليهن مقيما قبل أن يبعثني اللّه ، فما هن ؟ » قال له جعفر : بأبي أنت وأمي ، لولا أن اللّه أنبأك بهن ما أنبأتك عن نفسي كراهية التزكية ، إنّي كرهت عبادة الأوثان لأني رأيتها لا تضرّ ولا تنفع ، وكرهت الزّناء لأني رأيتها [ . . . . ] أن [ . . . . ] « 2 » إلي ، وكرهت شرب الخمر لأني رأيتها منقصة للعقل ، وكنت إلى أن أزيد في عقلي أحب إلي من أن أنقصه ، وكرهت الكذب لأني رأيته دناءة . وعن محمد بن علي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) كذا وردت كنيته في مختصر ابن منظور ، وهي في أسد الغابة 2 / 415 والإصابة 2 / 193 أبو الغضنفر . ( 2 ) كلمتان غير واضحتين في أصل مختصر ابن منظور ، وقد أشير على هامش الأصل بحرف ط .