ابن عساكر

124

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

ومعنى قوله « 1 » : ما أخذ اللّه مني الرشوة حين ردّ علي ملكي فآخذ الرشوة فيه ، ولا أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه ، حدّثت عائشة : أن أباه كان ملك قومه ، وكان له أخ من صلبه له اثنا عشر رجلا ، ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي ، فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا : لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه ، فإن له اثني عشر رجلا من صلبه ، فتوارثوا الملك لبقيت الحبشة [ بملكهم ] « 2 » دهرا طويلا لا يكون بينهم اختلاف ، فعدوا عليه فقتلوه وملّكوا أخاه ، فدخل النجاشي لعمه حتى غلب عليه فلا يدبر أمره غيره ، وكان لبيبا . فلما رأت الحبشة مكانه من عمه قالوا : قد غلب هذا الغلام على أمر عمه ، فما يأمن أن يملكه علينا ، وعرف أنا قد قتلنا أباه [ وجعلناه مكانه ] « 3 » فإن فعل لم يدع منا شريفا إلا قتله ، فكلموه فيه فليقتله أو ليخرجنه من بلادنا ، فمشوا إلى عمه فقالوا : قد رابنا مكان هذا الفتى منك ، وقد عرفت أنا قد قتلنا أباه وجعلناك مكانه ، فلا نأمن إن تملك علينا فيقتلنا فإما أن تقتله ، وإما أن تخرجه من بلادنا . قال : فقال : ويحكم ، قتلتم أباه بالأمس ، وأقتله اليوم ! بل أخرجه من بلادكم ، فخرجوا به فوقفوه بالسوق ، وباعوه من تاجر من التجار ، فقذفه في سفينة بست مائة درهم أو بسبع مائة درهم فانطلق به ، فلما كان العشيّ هاجت سحابة من سحاب « 4 » الخريف ، فخرج عمه يتمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته ، ففزعوا إلى ولده فإذا هم محمقين ليس في واحد منهم خير ، فمرج « 5 » على الحبشة أمرهم ، فقال بعضهم : تعلمون واللّه أن ملككم الذي لا يصلح أمركم غيره الذي بعتم الغداة ، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قبل أن يذهب ، فخرجوا في طلبه حتى أدركوه فردّوه ، فعقدوا عليه تاجه وأجلسوه على سريره وملكوه ، فقال التاجر : ردوا عليّ مالي كما أخذتم مني غلامي ؛ فقالوا : لا نعطيك . فقال : إذا واللّه أكلمه فقالوا : وإن . فمشى إليه فكلمه فقال : أيها الملك إني ابتعت غلاما فقبض مني الذي باعونيه ثمنه ، ثم عدوا على غلامي فنزعوه من يدي ولم يردوا علي مالي ، فكان أول ما خبر « 6 » من

--> ( 1 ) الخبر في سيرة ابن إسحاق رقم 283 ص 197 قال : قال الزهري فحدثت بهذا الحديث عروة بن الزبير عن أم سلمة ، فقال عروة : هل تدري ما قوله . والخبر في سيرة ابن هشام 1 / 363 . ( 2 ) زيادة عن سيرة ابن إسحاق . ( 3 ) زيادة للإيضاح عن سيرة ابن إسحاق . ( 4 ) ابن إسحاق : سحائب الخريف . ( 5 ) مرج : قلق واختلط . ( 6 ) سيرة ابن إسحاق : اختبر .