ابن عساكر

89

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

صناعة ، ولا نعدّ الاختذاء بضاعة ، وإنها لأصعب علينا من وقع ظبي السيوف ، وأمرّ من تجرّع كاسات الحتوف . ولكن منع الاضطرار الاختيار ، وإنا كنا في عيش رقيق الحواشي فطواه الدهر بعد السعة ، وأفضى بنا بعد العلاء إلى الضّعة ، حتى لقد لبسنا أيدينا من القرّ « 1 » ، وأفنينا سرابيلنا « 2 » من الضّرّ ، ولم نر دارا أعزّ من الدنيا ، ولا طالبا أغشم من الموت ، ومن عصف عليه الليل والنهار أردياه ، ومن وكل به الموت أفناه ، فرحم اللّه من أعطى من سعة ، أو وافى من كفاف ، أو آثر من خصاصه « 3 » . فلم يبق في المسجد أحد إلّا أعطاه . [ قال أبو بكر الخطيب ] « 4 » : [ أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي ، حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي ببغداد ، حدثنا أبو بكر بن عبد اللّه الرازي المحتسب ببخارى ، حدثنا أبي ، حدثنا سليمان بن الربيع ، حدثنا كادح بن رحمة الزاهد ، حدثنا أبو حنيفة ومسعر وسفيان وشعبة وقيس وغيرهم عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ] « 5 » . [ قال أبو الطيب أحمد بن علي بن محمد الطالبي الجعفري : حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن الحكم بن عبد اللّه الرازي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن إسماعيل السبيعي بحلب قال : أخبرني المنذر بن محمد القابوسي قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي الحسين بن سعيد ، قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو أيوب الإفريقي عبد اللّه بن علي قال : حدثني سماك عن جابر بن سمرة قال : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتناشدون عنده الشعر ويذكرون أمر جاهليتهم ، فيضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويتبسم إليهم ] « 6 » . وسئل أبو زرعة عن مولده فقال : لست أحقه ، ولكنّي خرجت إلى العراق أول دفعة

--> ( 1 ) القرّ بالضم البرد ، أو يخص بالشتاء ( القاموس ) . ( 2 ) السرابيل واحدها سربال ، والسربال بالكسر ، القميص أو الدرع أو كل ما لبس ( تاج العروس : سربل ) . ( 3 ) الخصاصة بالفتح الفقر ، والخلل ، أو كل خلل وخرق في باب ومنخل وبرقع ونحوه . والخصاصة بالضم : ما يبقى في الكرم بعد قطافه ، والنبذ اليسير ( القاموس المحيط ) . ( 4 ) زيادة للإيضاح . ( 5 ) ما بين معكوفتين استدرك عن تاريخ بغداد 4 / 109 . ( 6 ) ما بين معكوفتين استدرك عن بغية الطلب 2 / 690 .