ابن عساكر
378
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إني لأرجو أن أشفع عدد كلّ شجرة ومدرة » أفترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها عليّ ؟ قال فقال : اسكت ، فإنك شيخ قد ذهب عقلك . قال أحمد بن سنان : نزل بريدة بن الخصيب الأسلمي مرو عن أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى قاله له : « كن في بعث المشرق ، ثم في بعث خراسان ، ثم اسكن مدينة مرو » . فقدمها ، وأقام بها إلى أن توفي . وأوصى أن لا يدفن على جادّة . فحفر له على جادّة ، فسقط ، ثم تنحّوا به عن الجادّة ، فدفنوه في زمن معاوية ؛ وله عقب من ولده [ 14052 ] . ودفن بمرو رجلان من أصحاب سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بريدة والحكم الغفاريّ . قال أحمد بن عثمان - وهو ابن الطّوسي : بريدة اسمه عامر « 1 » بن خصيب ، بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة . وقيل : إنّ بريدة مات في زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين أو ثلاث وستين « 2 » . حدث بريدة قال : كانت قريش جعلت مائة من الإبل لمن يأخذ نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيردّه عليهم حين توجّه إلى المدينة . فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم ، فتلقّى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أنت ؟ » قال : بريدة . فالتفت إلى أبي بكر فقال : « يا أبا بكر ، برد أمرنا وصلح » « 3 » ؛ قال : « ثم ممّن ؟ » قال : من أسلم ؛ قال لأبي بكر : « سلمنا » قال : « ثمّ ممّن ؟ » قال : من بني سهم . قال : « خرج سهمك » « 4 » [ 14053 ] . قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يتطيّر ، ولكن يتفاءل . وفي رواية : قال بريدة للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : فمن أنت ؟ قال : « أنا محمد بن عبد اللّه ، رسول اللّه » . فقال بريدة : أشهد أن لا إله إلا اللّه
--> ( 1 ) رواه ابن حجر في الإصابة 1 / 146 نقلا عن أبي علي الطوسي أحمد بن عثمان . ( 2 ) انظر تهذيب الكمال 3 / 31 والإصابة 1 / 218 ( ط دار الفكر ) وسير الأعلام 4 / 102 ( ط دار الفكر ) وقوّى الذهبي قول من قال : سنة اثنتين وستين . ( 3 ) أي سهل . ( 4 ) رواه ابن الأثير في أسد الغابة 1 / 209 عن عبد اللّه بن بريدة عن أبيه ، والاستيعاب 1 / 175 ( هامش الإصابة ) .