ابن عساكر

365

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، فأقام فيها إلى أن جرى بينه وبين الجند والرعية ما خاف منه على نفسه ، فخرج منها هاربا إلى ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رجب سنة ست وخمسين . ثم إنه قدمها مرة ثانية في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في يوم الأحد سادس شعبان واليا عليها وعلى الشام بأسره ، فوقع الخلاف بينه وبينهم مرة ثانية في يوم الجمعة تاسع عشرين جمادى الأولى سنة ستين وأربعمائة فهرب وخرب القصر الذي خارج باب الجابية خرابا لم يعمر بعده ، وولي دمشق بعد هروبه عنها . وفي المرة الثانية جرت بينهم حروب وأحرق أهل البلد القصر . ونهبوا ما فيه ثم عاد إلى دمشق مقاتلا في يوم الأربعاء ثامن عشرين شهر رمضان سنة ستين ، وأقام على مسجد القدم بعسكر يكثر عدده وتوجه إلى مصر ] . [ قال الذهبي ] « 1 » : [ قيل « 2 » : بل ركب البحر من صور إلى دمياط لما علم باضطراب أمور مصر ، وشدة قحطها فهجمها بغتة ، وسرّ بمقدمه المستنصر الإسماعيلي وزال القطوع عنه ، والذل الذي قاساه من ابن حمدان « 3 » وغيره ، فلوقته قتل عدة أمراء كبار في الليل ، وجلس على تخت الولاية ، وقرأ القارئ : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ [ سورة آل عمران ، الآية : 123 ] [ ولم يتم الآية ، فقال المستنصر : لو أتمها ضربت عنقه ] « 4 » وردت أزمة الأمور إليه ، فجهز جيشا إلى دمشق ، فلم يظفروا بها . أنشأ بالإسكندرية جامع العطارين ، وكان بطلا شجاعا مهيبا من رجال العلم ] . [ كان من الرجال المعدودين في ذوي الآراء وقوة العزم والشهامة وكان وزير السيف والقلم ، وإليه قضاء القضاة والتقدم على الدعاة ، وساس الأمور أحسن سياسة ] « 5 » . [ قصد علقمة بن عبد الرزاق العليمي باب بدر فرأى عليه أشراف الناس وكبارهم

--> ( 1 ) زيادة للإيضاح . ( 2 ) ما بين معكوفتين استدرك عن سير الأعلام 14 / 159 ( ط دار الفكر ) . ( 3 ) هو ناصر الدولة حسين بن حسن بن الحسين بن الحسن بن عبد اللّه بن حمدان التغلبي . ترجمته في سير الأعلام 18 / 335 . ( 4 ) الزيادة عن الوافي بالوفيات 10 / 95 . ( 5 ) ما بين معكوفتين استدرك عن الوافي بالوفيات 10 / 95 .