ابن عساكر

345

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

وردها ، فكان أصحابه يسألون عن الحصون وعن العدة والرجال والمدخل والمخرج وكان بخت‌نصّر يسأل بقوله : هل فيكم اليوم أنبياء وكتب تقرءونها ؟ قالوا : نعم . قال : أفتطيعون أنبياءكم ؟ قالوا : لا . قال : أفتقيمون كتبكم ؟ قالوا : لا . قال : فانصرف ، وانصرف أصحابه ، فأعلموا الملك ما عاينوا . وقال بخت‌نصّر : أيها الملك إنّ فيهم أنبياء لا يطيعونهم وكتبا لا يقيمونها فإن نصرت فبهذا . قال سنحاريب : إنه ليس للقوم بنا يدان ، وسأغزوهم بجنود لا قبل لهم بها ، وكان من قصته ما كان . يروى أن بخت‌نصّر دخل الشام ومصر في ست مائة ألف وهو راكب على أسد أحمر متعمّم بثعبان ، متقلّدا سيفا طوله عشرة أشبار في عرض شبر « 1 » ، أخضر النّصل « 2 » ، يقطر منه الماء شبه الشّرر ، غمده « 3 » من ذهب مرصّع بصنوف الجوهر والياقوت الأحمر ، منقوش عليه هذه الأبيات : وأنت إن لم ترج أو تتّقي * كالميت محمولا على نعشه لا تنجش الشرّ فتصلى به * فقلّ من يسلم من نجشه « 4 » وأخمد الشّرّ فإن هجته * فاحرص لأعدائك في جشّه « 5 » للبحر أقراش لها صولة * فاحذر على نفسك من قرشه « 6 » إذا طغى الكبش بشحم الكلى * أدخل رأس الكبش في كرشه وناطح الكبش له ساعة * تأخذه أنطح من كبشة فكم نجا من يد أعدائه * وميّت مات على فرشه

--> ( 1 ) الشبر : بالكسر ، ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر ، ج أشبار ( تاج العروس : شبر ) . ( 2 ) النصل : حديدة السهم والرمح ، وقيل هو حديدة السيف ما لم يكن له مقبض . وقيل : السهم العريض الطويل يكون قريبا من فتر ( تاج العروس : نصل ) . ( 3 ) الغمد بالكسر جفن السيف . ( تاج العروس : غمد ) . ( 4 ) النجش في الأصل : البحث عن الشيء واستثارته ، والنجش : الاستخراج ، والنجش : الإسراع . ( تاج العروس : نجش ) . ( 5 ) جشه يجشه جشّا : دقه وكسره ، وقيل : طحنه طحنا غليظا جريشا ( تاج العروس : جشش ) . ( 6 ) القرش دابة بحرية تخافها دواب البحر كلها ، وقيل : إنها سيدة الدواب ، إذا دنت وقفت الدواب ، وإذا مشت مشت . ( تاج العروس : قرش ) .