ابن عساكر

330

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

مدح إسماعيل بن يسار النّسائيّ رجلا من أهل المدينة يقال له عبد اللّه بن أنس ، وكان قد اتّصل ببني مروان وأصاب منهم خيرا ، وكان إسماعيل صديقا له ؛ فرحل إلى دمشق إليه ، فأنشده مديحا له ومتّ إليه بالجوار والصداقة ؛ فلم يعطه شيئا . فقال يهجوه : لعمرك ما إلى حسن رحلنا * ولا زرنا حسينا يا ابن أنس « 1 » ولا عبدا لعبدهما فنحظى * بحسن الحظّ منهم غير بخس ولكن ضبّ « 2 » جندلة « 3 » أتينا * مضبّا في مكامنه يفسّي فلمّا أنّ أتيناه وقلنا * بحاجتنا تلوّن لون ورس « 4 » وأعرض غير منبلج لعرف * وظلّ مقرطبا « 5 » ضرسا بضرس فقلت لأهله أبه كزاز « 6 » * وقلت لصاحبي أتراه يمسي فكان الغنم أن قمنا جميعا * مخافة أن نزنّ بقتل نفس حدّثني عمّي قال : حدّثنا أحمد بن زهير قال : حدّثنا مصعب بن عبد اللّه قال : وفد عروة بن الزّبير إلى الوليد بن عبد الملك وأخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائي ، فمات في تلك الوفادة محمد بن عروة بن الزّبير « 7 » ، وكان مطّلعا على دوابّ الوليد بن عبد الملك ، فسقط من فوق السطح بينها ، فجعلت ترمحه « 8 » حتى قطّعته ، كان جميل الوجه جوادا . فقال إسماعيل بن يسار يرثيه « 9 » : صلّى الإله على فتى « 10 » فارقته * بالشام في جدث الطّويّ « 11 » الملحد

--> ( 1 ) يعني الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم . ( 2 ) الضب حيوان من جنس الزواحف من رتبة العظاء ، غليظ الجسم خشنه . وله ذنب عريض حرش أعقد ، تصدر عنه رائحة كريهة . ( 3 ) الجندلة ج الجندل وهي الحجارة . ( 4 ) الورس : نبت من الفصيلة البقلية ، أصفر اللون يتخذ منه طلاء للوجه ، وقد نستعمله لتلوين الملابس الحرير . ( 5 ) مقرطبا أي غاضبا . ( 6 ) الكزاز : تشنج أو رعدة تصيب الإنسان من برد شديد . ( 7 ) انظر ترجمته في الوافي بالوفيات 4 / 94 . ( 8 ) ترمحه أي ترفسه . ( 9 ) الأبيات في التعازي والمراثي للمبرد ص 192 . ( 10 ) في التعازي والمرائي : امرئ . ( 11 ) الطوي : يقال طوى البئر وغيرها بالحجارة بناها ، وهنا بمعنى القبر المعرش بالحجارة . وعجزه في التعازي والمراثي : بالشام في حدّ الضريح الملحد