ابن عساكر

328

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

فقال زبّان : لا شيء وأبيهم إلّا اللّحز « 1 » وقلّة المعرفة وضيق العطن « 2 » . قال عمر بن شبّة : حدّثني إسحاق الموصليّ قال : غنّي الوليد بن يزيد في شعر لإسماعيل بن يسار ، وهو : حتّى إذا الصبح بدا ضوأه * وغارت الجوزاء والمرزم « 3 » خرجت والوطء خفيّ كما * ينساب من مكمنه الأرقم « 4 » فقال : من يقول هذا ؟ قالوا : رجل من أهل الحجاز يقال له إسماعيل بن يسار النّسائي ؛ فكتب في إشخاصه إليه . فلمّا دخل عليه استنشده القصيدة التي هذان البيتان منها : فأنشده : كلثم أنت الهمّ يا كلثم * وأنتم دائي الذي أكتم أكاتم الناس هوى شفّني * وبعض كتمان الهوى أحرم قد لمتني ظلما بلا ظنّة « 5 » * وأنت فيما بيننا ألوم أبدي الذي تخفينه ظاهرا * ارتدّ عنه فيك أو أقدم إمّا بيأس منك أو مطمع * يسدى بحسن الودّ أو يلحم لا تتركيني هكذا ميّتا * لا أمنح الودّ ولا أصرم « 6 » أوفي بما قلت ولا تندمي * إنّ الوفيّ القول لا يندم آية ما جئت على رقبة * بعد الكرى والحيّ قد نوّموا أخافت المشي حذار العدا * والليل داج حالك مظلم ودون ما حاولت إذ زرتكم * أخوك والخال معا والعم

--> ( 1 ) اللحز محركة ، الشح والبخل . ( 2 ) ضيق العطن : كناية عن الحمق وضيق الصدر . ( 3 ) المرزم : كمنبر . يقال رزم الشتاء رزمة شديدة أي برد فهو رازم ، وبه سمي نوء المرزم ، لشدة برده . والمرزمان نجمان مع الشعريين ، وهما من نجوم المطر ، وقد يفرد فيقال مرزم . ( تاج العروس : رزم ) . ( 4 ) الأرقم : أخبث الحيات وأطلبها للناس . أو هو ما فيه سواد وبياض ، أو ذكر الحيات ، ولا يقال في الأنثى رقماء ولكن رقشاء ، والجمع أراقم ( تاج العروس : رقم ) . ( 5 ) الظنة بالكسر التهمة ، ج الظنن ( تاج العروس ) . ( 6 ) صرمه يصرمه صرما : قطعه بائنا ( تاج العروس : صرم ) .