ابن عساكر
246
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
قال يحيى بن معين - وذكر أحمد بن أبي الحواري - فقال : أهل الشام به يمطرون « 1 » . قال يوسف بن الحسين « 2 » : طلب أحمد بن أبي الحواري العلم ثلاثين سنة ، فلما بلغ منه الغاية حمل كتبه كلها إلى البحر فغرّقها ، وقال : يا علم ، لم أفعل بك هذا تهاونا بك ، ولا استخفافا بحقك ، ولكني كتب أطلبك لأهتدي بك إلى ربي ، فلما اهتديت بك إلى ربي استغنيت عنك . قال يوسف بن الحسين « 3 » : كان بين أبي سليمان وأحمد بن أبي الحواري عقد لا يخالفه في شيء يأمره به ، فجاءه يوما وهو يتكلم في مجلسه فقال : إنّ التنّور قد سجر فما تأمر ؟ فلم يجبه ، فقال مرتين [ أو ] « 4 » ثلاثة ، فقال أبو سليمان : اذهب فاقعد فيه ، كأن ضاق به قلبه . وتغافل أبو سليمان ساعة ، ثم ذكر فقال : أطلبوا أحمد فإنه في التنور لأنه على عقد ألّا يخالفني ، فنظروا فإذا هو في التنور لم تحترق منه شعرة . قال محمد بن الفيض : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول لرجلين وأنا ثالثهما ، وسألاه عن شيء فقال : واللّه لولا ما قد جرى أو مضى من السّنّة وسار في الناس من تقدمة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ما قدّمنا على عليّ أحدا . يعني لسابقته وفضله وقدمته . قال ابن الفيض : أدركت من شيوخنا من شيوخ دمشق ممن يربّع بعلي بن أبي طالب ، وذكر قوما فيهم أحمد بن أبي الحواري .
--> ( 1 ) تهذيب الكمال 1 / 180 وسير الأعلام 10 / 84 ( ط دار الفكر ) وفيهما : أظن أهل الشام يسقيهم اللّه الغيث به ، وبغية الطلب 2 / 955 . ( 2 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 10 / 6 من طريق محمد بن الحسين بسنده إلى يوسف بن الحسين ، والذهبي في سير الأعلام 10 / 86 ( ط دار الفكر ) . ( 3 ) رواه الذهبي في سير الأعلام 10 / 89 ( ط دار الفكر ) من هذا الطريق وابن العديم في بغية الطلب 2 / 956 من طريق محمد بن الحسين . ( 4 ) زيادة للإيضاح عن بغية الطلب وسير الأعلام .