ابن عساكر

223

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها من حيث لا تحتسبون « 1 » . روي عن أحمد بن عاصم أنه كان يقول « 2 » : هذه غنيمة باردة ، أصلح ما بقي من عمرك يغفر لك ما مضى . وكان يقول : يسير اليقين يخرج كلّ الشك من القلب ، ويسير الشكّ يخرج اليقين كله من القلب « 3 » . قال أحمد بن أبي الحواري « 4 » : قال لي أحمد بن عاصم : يا أبا الحسن ، أحب ألا أموت حتى أعرف مولاي لا معرفة الإقرار به ولكن المعرفة التي إذا عرفته استحييت . قال أحمد بن عاصم : هممت بترك المخالطة والعزم على السكوت . وكتبت إلى الهيثم بن جميل أشاوره في ذلك ، فكتب إلي : إن أبا سلمة حماد بن سلمة همّ بذلك ولزم بيته ، فترك إتيان السوق ، فقال الناس : أبو سلمة لزم بيته ، فنزل السوق فخرج حماد وجعل يقف على الشيء يساوم به لا يريد شراءه ، ويقف على القوم يسلم عليهم ليدرأ تلك المقالة عن نفسه ، فكسرني عن ذلك . قال أحمد بن عاصم : قلة الخوف من قلة الحزن في القلب ، وإذا قلّ الحزن في القلب خرب القلب كما أن البيت إذا لم يسكن خرب « 5 » . قال أبو عبد اللّه الأنطاكي « 6 » : إن أقلّ اليقين إذا وصل إلى القلب يملأ القلب نورا ، وينفي عنه كل ريب ويمتلئ القلب به شكرا ومن اللّه خوفا .

--> ( 1 ) في الرسالة القشيرية : « تحسون » وفي طبقات الشعراني « تشعرون » . ( 2 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 281 وابن الجوزي في صفة الصفوة 4 / 278 . ( 3 ) بغية الطلب لابن العديم 2 / 852 . ( 4 ) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 282 من طريقه . ( 5 ) سير أعلام النبلاء 9 / 581 ( ط دار الفكر ) . ( 6 ) رواه أبو القاسم القشيري في الرسالة القشيرية ص 178 وابن العديم في بغية الطلب 2 / 850 .