ابن عساكر

218

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

على الترهب وذكر بعد هذا أنه عاد إلى العراق فزاد محله عند الأتراك فاختاره بابكباد « 1 » لخلافته على مصر ، فخرج إليها . وذكر غير هذا « 2 » . ثم إنه غلب على دمشق بعد وفاة إيماجور « 3 » أميرها « 4 » . قال أبو الحارث إسماعيل بن إبراهيم المري : كان أول دخول أحمد بن طولون دمشق لما سار من مصر إليها في سنة أربع وستين ومائتين ، بعد موت وال كان بها يقال له : أماجور ، وأخذ له مال عظيم ، وخرج عن دمشق إلى أنطاكية وحاصر بها سيما « 5 » وأصحابه حتى ظفر به وقتله ، وأخذ له مالا عظيما وفتحها عنوة . وصار إلى طرسوس ثم رجع إلى دمشق في هذه السنة في آخرها ، وخرج منها حتى بلغ الرقة في طلب غلام له هرب منه يقال له لؤلؤ « 6 » خرج إلى أبي أحمد الموفق في الأمان . ثم رجع ابن طولون إلى دمشق فاعتلّ بها وخرج في علته إلى مصر فتوفي بمصر في ذي القعدة سنة سبعين ومائتين . قال أحمد بن محمد « 7 » بن أبي العجائز وغيره من مشايخ دمشق « 8 » : لما دخل أحمد بن طولون دمشق وقع فيها حريق عند كنيسة مريم « 9 » فركب إليه أحمد

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري : بايكباك ، وفي النجوم الزاهرة : باكباك . ( 2 ) انظر النجوم الزاهرة 3 / 5 - 6 وتاريخ الإسلام ( ترجمته ) ص 47 - 48 . ( 3 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تحفة ذوي الألباب : أماجور ، وقيل : مأجور ، ويقال : أياجور . انظر ترجمته في الوافي بالوفيات 9 / 375 وأمراء دمشق ص 13 . ( 4 ) ولي دمشق أيام المعتمد سنة 256 ومات سنة 264 ه - وقد ولي إمرة دمشق بعد موته ابنه علي بن أماجور ، وذلك قبل قدوم أحمد بن طولون إلى دمشق واستيلائه عليها ، وكان دخوله إليها سنة أربع وستين . انظر تحفة ذوي الألباب 1 / 309 - 310 . ( 5 ) في سيرة أحمد بن طولون ص 35 « سيما الطويل » وفي عقد الجمان : سيماء . ( 6 ) لؤلؤ غلام أحمد بن طولون هرب من أحمد إلى أبي أحمد الموفق ، ثم قبض عليه الموفق سنة 273 وضيق عليه وصادره بأربعمائة ألف دينار فافتقر ثم عاد إلى مصر في آخر أيام هارون بن خمارويه وحيدا بغلام واحد ( انظر الكامل لابن الأثير ) . ( 7 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تاريخ الإسلام : أحمد بن حميد بن أبي العجائز ، وفي النجوم الزاهرة : أحمد بن أحمد بن حميد بن أبي العجائز . ( 8 ) الخبر من طريقه في تاريخ الإسلام ( ترجمته ) ص 48 وسير الأعلام 10 / 490 ( ط دار الفكر ) والنجوم الزاهرة 3 / 13 - 14 والبداية والنهاية 7 / 422 ( ط دار الفكر ) وتحفة ذوي الألباب 1 / 317 . ( 9 ) كنيسة مريم ، كنيسة قديمة بالمدينة لا تزال إلى اليوم باقية في حي الميدان ، قرب منطقة باب المصلى .