ابن عساكر

199

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

جاوزوا قصدنا أكلوا ، وإن أبوا حكمنا عنفوا « 1 » . ثم التفت إلى الكندي فقال : أتفخر عليّ بالدرع الحصينة ، والفرس الراتع ، والسيف القاطع ، والدرة المكنونة ولا تفخر بخير الأنام محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فبه أدرك من ذكرت وفخر من فخرت ، فأكرم به إذ كانوا أتباعه وأشياعه وبه ذكروا وافتخروا ، فمنّا النبي المصطفى وسيف اللّه عمه العباس المجتبى ، ومنا علي الرضى ، وأسد اللّه حمزة ، ومنّا خير المسلمين وديان الدين « 2 » وسيد أولاد المهاجرين وأبو الخلفاء الأربعين ، ومن فقهه اللّه في الدين ، وتلقن القرار من الأمين ، ولنا السؤدد ، والعلياء « 3 » ، وزمزم ، ومنى ، ولنا البيت المعمور ، والسقف المرفوع ، والستر المحبور « 4 » ، ولنا البيت الأعظم والسقاية ، والشرف ، ولنا [ زمزم و ] « 5 » بطحاؤها وصحراؤها ومنابتها وكل فناء لها ، ولنا غياضها ومنابرها وأعلامها وحطيمها وعرفاتها وحرمها ومواقفها ، فهل يعدلنا عادل أو يبلغ فخرنا مفاخر ، وفينا كعبة اللّه ؟ فمن زاحمنا زاحمناه ، ومن فاخرنا فاخرناه . ثم التفت إلى الكندي فقال : كيف علمك بلغة قومك ؟ قال : إني بها لجدّ عالم . قال : أخبرني عن الشناتر ؟ قال : الأصابع . قال : فأخبرني عن الصّنّارة ؟ قال : الأذن . قال : فأخبرني عن الجحمتين ؟ قال : العينان . قال : فأخبرني عن المبزم « 6 » ؟ قال : السن . [ قال : فأخبرني عن الزبّ . قال : اللحية . قال : فأخبرني عن الفقحة .

--> ( 1 ) في الأخبار الموفقيات : وإن حادوا عن حكمنا قتلوا . ( 2 ) في الأخبار الموفقيات : « بنا عرف الدين » . ( 3 ) في الأخبار الموفقيات : والعلى . ( 4 ) في الأخبار الموفقيات : والبحر المسجور . ( 5 ) زيادة للإيضاح عن الأخبار الموفقيات . ( 6 ) في الأخبار الموفقيات : الميزم .