ابن عساكر
172
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
أن قوله تعالى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي [ سورة طه ، الآية : 14 ] مخلوق فهو كافر ، فقال ابن المبارك : صدق . قال النسائي : بهذا أقول . وعن النسائي قال : أقمت عند قتيبة بن سعيد سنة وشهرين . وكان النسائي يسكن بزقاق القناديل بمصر . وكان نضر الوجه مع كبر السن ، يؤثر لباس البرود النوبية والخضر ، ويكثر الاستمتاع ، له أربع زوجات ، فكان يقسم لهن ، ولا يخلو مع ذلك من سرية ، وكان يكثر أكل الديوك ، تشترى له وتسمّن وتخصى ] « 1 » . قدم دمشق قديما ، وسمع بها وروى عن جماعة ، وروى عنه جماعة « 2 » . حدث بمصر عن هشام بن عمّار بسنده عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال : كنت آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوضوئه وبحاجته ، فقال : « سلني » . قلت : مرافقتك في الجنة . قال : « أو غير ذلك ؟ » قلت : هو ذلك ، قال : « فأعنّي على نفسك بكثرة السجود » [ 13974 ] . وحدث أبو عبد الرحمن النسائي في شعبان سنة ثمانين ومائة بدمشق عن أبي عبد اللّه محمد بن رافع بسنده عن عبد اللّه بن مسعود يرفع الحديث إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا حسد إلّا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا فسلّطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللّه حكمة فهو يقضي بها ويعلمها » [ 13975 ] . قال محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون « 3 » : سمعت أبا بكر بن الإمام الدمياطي يقول لأبي عبد الرحمن النسائي : ولدت في سنة أربع عشرة - يعني ومائتين - ففي أي سنة ولدت يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : أشبه أن يكون في سنة خمس عشرة يعني ومائتين ، لأنّ رحلتي الأولى إلى قتيبة كانت في سنة ثلاثين ومائتين ، أقمت عنده سنة وشهرين .
--> ( 1 ) ما بين معكوفتين استدرك عن سير أعلام النبلاء 11 / 196 ( ط دار الفكر ) . ( 2 ) انظر أسماء كثيرين ذكرهم المزي في تهذيب الكمال 1 / 152 و 153 والذهبي في سير الأعلام 11 / 196 ( ط دار الفكر ) . ( 3 ) الخبر رواه المزي في تهذيب الكمال 1 / 157 .