ابن عساكر
147
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ثم قال لي : يا عمرو بن الحسن ، لا تحسدنّ أحدا ، فإن الحسد صيّرني إلى ما ترى ، وغش بني آدم ينفق عندهم . وضرب كركدنه ومضى . لعنه اللّه . قال الحافظ : وقد وقعت لي هذه الحكاية من وجه آخر إلّا أنه قيل فيها : - ( عمرو بن محمد ) ، وحكي معناها عن عمرو بن محمد قاضي البصرة . قال أبو سليمان بن زبر : اجتمعت أنا وعشرة ، منهم أبو بكر الطائي ، نقرأ فضائل علي بن أبي طالب في جامع دمشق ، فوثب إلينا نحو المائة من أهل الجامع يريدون ضربنا ، وأخذ واحد منهم يلحقني ، فجاء بعض الشيوخ إليّ ، وكان قاضيا ، في الوقت ، فخلّصوني من أيديهم ، وعلقوا أبا بكر الطائي فضربوه ، وعملوا على أنهم يسوقونه إلى الشرطة في الخضراء ، فقال لهم أبو بكر : يا سادة إنما كنا في فضائل علي ، وأنا أخرج لكم غدا فضائل معاوية أمير المؤمنين . واسمعوا هذه الأبيات التي قلتها وأنشأ يقول بديها : حبّ عليّ كلّه ضرب * يرجف من خيفته القلب فمذهبي حبّ إمام الهدى * يزيد والدّين هو النّصب « 1 » من غير هذا قال فهو امرؤ * مخالف ليس له لبّ والناس من ينقد لأهوائهم * يسلم وإلّا فالقفا نهب فخلّوه ، وانصرفوا . قال أبو سليمان : فقال لي الطائي : واللّه ، لا سكنت دمشق ، ورحل منها إلى حمص . قال أبو عبيد اللّه بن عمران بن موسى المرزباني : رأيت أحمد بن سعيد الطائي شيخا كبيرا في مجلس أبي الحسن الأخفش سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة .
--> ( 1 ) أهل النصب والنواصب والناصبية هم المتدينون ببغضة علي بن أبي طالب ( رضي ) لأنهم نصبوا له أي عادوه . ( القاموس المحيط ) .