علي بن زيد البيهقي
6
تاريخ حكماء الاسلام
الشافعي الذي قال فيه ابن الأثير انه لم يكن في زمانه مثله ، وكانت رحلة الناس من أقصى الغرب والشرق اليه ، فرثاه البيهقي بقوله : يا سافكا دم عالم متبحر * قد كان في أقصى الممالك صيته باللّه قل لي يا ظلوم ولا تخف * من كان يحيى الدين كيف تميته قضى ظهير الدين حياته متعلما يرتاد البلاد ويلقى الرجال ويأخذ عنهم وتثقف ثقافة جمعت بين علم الآخرة والدنيا وانصرف إلى التأليف والوعظ والتدريس . وكان فوض اليه ، وهو في السابعة والعشرين من سنه قضاء بيهق فقال عن نفسه انه بخل بزمانه وعمره على انفاقه في مثل هذه الأمور التي قصاراها ما قال شريح القاضي ( أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان ) والغالب انه كان من الموسع عليهم يعيش من ريع ما تركه له أبوه من ملك فما أحب التصرف ولا تولى القضاء حتى وافاه أجله سنة 565 محمود الأثر في رجال هذه الأمة . للمؤلف كتاب تتمة صوان الحكمة تأليف أبي سليمان المنطقي السجستاني من حكماء القرن الرابع . ولم يذكر المؤلف في التتمة ما سبق لصاحب الصوان ذكره لايقانه أنه جود في الترجمة لهم واقتصر على بعض حكماء خوارزم وخراسان وفارس والعراق والتتمة كتاب في الفلسفة فيه تراجم حكماء اليونان خاصة . ولم يتعرض لذكر أحد من الشام وإفريقية والأندلس . وكان على ما يظهر من بعد المؤلف عن الشام وما وراءها ، وشدة الحروب الصليبية في أيامه ، وانقطاع المواصلات بين الشرق والغرب معذرة على ما يظهر من قصوره في الترجمة لأهل الحكمة من أبناء الشرق القريب على أن سوق الحكمة كانت كاسدة في الشام ومصر وغيرها من بلاد الاسلام حاشا الأندلس فان عظماء فلاسفتها نبعوا في تلك الحقبة . وفي الحق ان مصر والشام لم تخرجا فلاسفة كما أخرجت بلاد العجم والأندلس وكان غرامهما بالحديث والفقه والشعر ثم التاريخ ونقل علوم القدماء . فمعظم من ترجم لهم البيهقي كانوا من أهل القرن الخامس والسادس