الحسين بن نصر ابن خميس

520

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : خلق اللّه الأنبياء للمشاهدة لقوله تعالى : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ، وخلق اللّه الأولياء للمجاورة لقول النّبيّ عليه السّلام : « عزّ جارك » « 1 » ، وخلق الأولياء الصّالحين للملازمة ، قال اللّه تعالى : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى [ الفتح : 26 ] ، وخلق العوامّ للمجاهدة ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا « 2 » [ العنكبوت : 69 ] . وقال : من ألزم نفسه آداب السّنة نوّر اللّه قلبه بنور المعرفة ، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب في أوامره وأفعاله وأخلاقه ، والتّأدب بآدابه قولا وفعلا وعزما وعقدا ونيّة « 3 » . وقال : العلم الأكبر الهيبة والحياء ، فمن عرّي عنهما ، عرّي عن الخيرات « 4 » . وقال : ثلاثة مقرونة بثلاثة : الفتنة مقرونة بالمنية ، والمحبّة مقرونة بالاختيار ، والبلوى مقرونة بالدّعوى « 5 » . وسئل : إلام تسكن قلوب العارفين ؟ فقال إلى قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . * لأنّ في بِسْمِ اللَّهِ * هيبته ، وفي اسمه الرَّحْمنِ * عونه ونصرته ، وفي اسمه الرَّحِيمِ * محبّته ومودّته . وقال : سبحان من فرّق بين هذه المعاني في لطافتها ، وهذه الأسامي في غوامضها . ثمّ أنشد :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 707 ) ، والترمذي ( 3523 ) في الدعوات ، الباب ( 90 ) ، والطبراني في المعجم الصغير 2 / 177 ( 984 ) ، والكبير 4 / 115 ( 3839 ) . ( 2 ) طبقات الصوفية 267 ، المختار 1 / 343 . ( 3 ) طبقات الصوفية 268 ، حلية الأولياء 10 / 302 ، الرسالة القشيرية 89 ، المختار 1 / 341 . ( 4 ) طبقات الصوفية 269 ، الرسالة القشيرية 323 ( الحياء ) ، المختار 1 / 344 . ( 5 ) طبقات الصوفية 269 ، الحلية 10 / 302 ، المختار 1 / 342 .