الحسين بن نصر ابن خميس

579

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

اعتقدت التّوكّل ؛ لئلا يكون سعيي على الشّبع زادا أتزوّده « 1 » . وقال : علامة الصّوفي الصّادق أن يفتقر بعد الغنى ، ويذلّ بعد العزّ ، ويخفى بعد الشّهرة . وعلامة الصّوفي الكاذب أن يستغني بعد الفقر ، ويعزّ بعد الذّلّ ، ويشتهر بعد الخفاء « 2 » . وروي : أنّه سمع رجلا من أصحابه وهو يلوم بعض إخوانه على إظهار وجده وغلبة الحال عليه ، وإظهار سرّه في مجلس فيه بعض الأضداد ، فقال له أبو حمزة : اقصر يا أخي ، فالوجد الغالب يسقط التّمييز ، ويجعل الأماكن كلّها مكانا واحدا ، والأعيان عينا واحدا ، ولا لوم على من غلب عليه وجده فاضطرّه إلى ذلك ، وما أحسن ما قال ابن الرّومي « 3 » : فدع الملامة للمحبّ فإنّها * بئس الدّواء لموجع مقلاق « 4 » لا تطفئنّ جوى بلوم إنّه * كالرّيح يغري « 5 » النّار بالإحراق « 6 » وقيل له : هل يتفرّغ « 7 » المحبّ إلى شيء سوى محبوبه ؟ فقال : لا ، لأنّه بلاء دائم ، وسرور منقطع ، وأوجاع متّصلة ، لا يعرفها إلّا من باشرها . وأنشد : يقاسي المقاسي شجوه دون غيره * وكلّ بلاء عند لاقيه أوجع « 8 » * * *

--> ( 1 ) حلية الأولياء 10 / 322 ، المختار 4 / 290 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 400 ( التصوف ) ، المختار 4 / 295 . ( 3 ) ديوان ابن الرومي صفحة 1663 ، من قصيدة مطلعها : لا تكثرنّ ملامة العشاق * فكفاهم بالوجد والأشواق ( 4 ) في ( أ ) : الموجع المقلاق . ( 5 ) في ( ب ) : يغذي النار . ( 6 ) طبقات الصوفية 328 ، تهذيب الأسرار 349 ، المختار 4 / 295 . ( 7 ) في ( ب ) : هل يفزع . ( 8 ) طبقات الصوفية 328 ، حلية الأولياء 10 / 322 ، المختار 4 / 294 .