الحسين بن نصر ابن خميس
577
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
عليه ، وقد أتى على ذلك كلّه ، فقال لي : يا أبا القاسم ، لا تعجب ، فهذا من مكّة الأكلة الثّالثة « 1 » . وقال : استراح من أسقط عن نفسه « 2 » محبّة الدّنيا ، وإذا خلا القلب من محبّة الدّنيا دخله الزّهد ، وإذا دخله الزّهد أورثه ذلك التّوكّل « 3 » . وقال : من رزق ثلاثة أشياء [ مع ثلاثة أشياء ] ، فقد نجا من الآفات : بطن خال ، مع قلب قانع ، وفقر دائم ، مع زهد حاضر ، وصبر كامل مع ذكر دائم « 3 » . وقال : حبّ الفقر شديد ، لا يصبر عليه إلا صدّيق « 4 » . وقال : إذا فتح اللّه عليك طريقا من طرق الخير ، فالزمه ، وإيّاك أن تنظر إليه وتفتخر به ، واشتغل بشكر من وفّقك لذلك ، فإنّ نظرك إليه يسقطك « 5 » عن مقامك ، واشتغالك بالشّكر يوجب لك منه المزيد ، لأنّ اللّه تعالى يقول : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 6 » [ إبراهيم : 7 ] . وقال : من علم طريق الحقّ سهل عليه سلوكها ، وهو الذي علمها بتعليم اللّه إيّاه ، ومن علمها بالاستدلال ، فمرّة يخطئ ومرّة يصيب ، ومن تبع فيه أثر الدّليل الصّادق النّاصح ، بلغه عن قريب إلى مقصده ، ولا دليل على الطريق إلى اللّه إلّا متابعة الرّسول عليه السّلام في أحواله وأفعاله وأقواله « 7 » .
--> ( 1 ) طبقات الصوفية 297 ، المختار 4 / 292 . ( 2 ) في ( ب ) : عن قلبه . ( 3 ) طبقات الصوفية 296 ، المختار 4 / 294 . ( 4 ) طبقات الصوفية 298 . ( 5 ) في ( أ ) : فإن نظرت إليه يشغلك . ( 6 ) طبقات الصوفية 298 ، المختار 4 / 294 . ( 7 ) طبقات الصوفية 298 ، وانظر الرسالة القشيرية 92 .