الحسين بن نصر ابن خميس
569
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
إليه امرأة من سمرقند . فحملوها إلى بنان ، وذكروا له القصة « 1 » . وقال : كنت قاعدا بمكّة ، وشابّ بين يدي ، فجاءه إنسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم ، ووضعه بين يديه ، فقال : لا حاجة لي فيه . فقال : فرّقه على المساكين . ففعل ، فلمّا كان وقت العشاء رأيته في الوادي يطلب لنفسه شيئا ، فقلت له : لو تركت لنفسك ممّا كان معك شيئا ! فقال : لم أعلم أنّي أعيش إلى هذا الوقت « 2 » . وقال : تعذّر عليّ في بعض الأوقات ما أقتاته ، ولحقني ضرورة ، فرأيت قطعة ذهب مطروحة في الطّريق ، فأردت أخذها ، وقلت : لقطة . فتركتها ، ثمّ ذكرت الحديث الذي يروى عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لو كانت الدّنيا دما عبيطا ، لكان قوت المسلم منها حلالا » « 3 » فأخذتها ، وجعلتها في فمي ، ومشيت غير بعيد ، فإذا بحلقة صبيان ، وواحد منهم على شيء مرتفع يتكلّم عليهم في التّصوف ، فوقفت أسمع كلامهم ، فقال واحد منهم : متى يجد العبد حلاوة الصّدق ؟ فقال : إذا رمى القطعة من الشّدق . فأخرجتها من فمي ورميتها « 4 » . وقال : كنت مجاورا بمكّة ، فرأيت بها إبراهيم الخوّاص ، ولم يكن بيني وبينه أنس ولا مجالسة ، وكنت إذا رأيته أهابه ، وقد كان أتى عليّ أيام لم يفتح لي بشيء . وكان بمكّة رجل مزيّن يحبّ الفقراء والمستورين ، وربّما كنت أقصده ، فيأخذ شعري . وكان من أخلاقه إذا جاءه الفقير
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 271 ( التوكل ) ، المختار 1 / 487 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 393 ( الفقر ) . ( 3 ) قال العجلوني في كشف الخفا 2 / 159 : قال في المقاصد : لا يعرف له سند ؛ لكن معناه صحيح ، فإن اللّه لم يحرّم على المؤمن ما يضطر إليه من غير معصية . وقال الزركشي : لا أصل له ، وقال النجم : هو من كلام الفضيل بن عياض . وذلك لأن المؤمن لا يأكل إلّا عن ضرورة . والعبيط الطري . ( 4 ) المختار 1 / 487 .