الحسين بن نصر ابن خميس
561
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
والمعرفة قياده ، والحياة سفره ، والأيام مراحله ، والورع طريقه ، والزّهد قرينه ، والأحوال منازله ، والصّبر شعاره ، والسّكون دثاره ، والصّدق مطيّته ، والعبادة مركبه ، وخوف الفوت مستحثّه . وأنشد رحمه اللّه : إنّ الذين بخير كنت تعهدهم * قضوا عليك وعنهم كنت أنهاكا لا تطلبنّ حياة عند غيرهم * فليس يحييك إلّا من توفّاكا « 1 » وروي : أنّه كان جالسا في مسجد بالرّيّ ، وعنده جماعة ، إذ سمع صوت ملاه من الجيران ، فاضطرب من ذلك من كان في المسجد ، وقالوا : يا أبا إسحاق ، ما ترى ؟ فخرج إبراهيم من المسجد نحو الدّار التي فيها المنكر ، فلمّا بلغ طرف الزّقاق ، إذا كلب رابض ، فلمّا قرب منه إبراهيم نبح عليه ، وقام في وجهه ، فعاد إبراهيم إلى المسجد ، وتفكّر ساعة ، ثمّ قام مبادرا ، فخرج ، فمرّ على الكلب ، فبصبص « 2 » له الكلب ، فلمّا قرب من باب الدّار ، خرج إليه شابّ حسن الوجه ، وقال : أيها الشّيخ ، لم انزعجت ؟ كنت وجّهت ببعض من عندك ، فأبلغ لك كلّ ما تريد . ثمّ قال : عليّ عهد اللّه وميثاقه لا عدت شربت أبدا . وكسر جميع ما كان عنده من الآلات ، وأراق الشّراب ، وتاب ، وصحب أهل الخير ، ولزم العبادة ، ورجع إبراهيم إلى المسجد ، فلمّا جلس سئل عن خروجه في أول مرّة وعوده ، ثمّ خروجه في الثّانية ، وما كان من أمر الكلب ، فقال : نعم ، إنّما نبح عليّ الكلب لفساد كان قد دخل عليّ في عقد كان بيني وبين اللّه تعالى لم أنتبه له في الوقت ، فلمّا رجعت إلى الموضع ذكرته ، فاستغفرت اللّه منه ، ثمّ خرجت الثّانية ، فكان ما قد رأيتموه ، وهكذا كلّ من خرج إلى نهي عن منكر « 3 » أو إقامة معروف يتحرّك عليه
--> ( 1 ) المختار 1 / 207 . ( 2 ) بصبص الكلب : حرّك ذنبه . ( القاموس ) . ( 3 ) في ( ب ) : خرج إلى إزالة منكر .