الحسين بن نصر ابن خميس

550

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال : دخلت البادية مرّة ، فأصابتني شدّة ، فلمّا دخلت مكّة « 1 » ، داخلني إعجاب ، فنادتني امرأة عجوز ، فقالت : يا إبراهيم ، كنت معك بالبادية ، ولم أكلّمك خوفا أن أشغل سرّك ، أخرج عنك هذا الوسواس « 2 » . وقال حامد الأسود : كنت مع إبراهيم الخواص في البريّة ، فبتنا تحت شجرة ، فجاء سبع ، فصعدت الشّجرة إلى الصّباح لا يأخذني النّوم ، ونام إبراهيم الخوّاص ، والسّبع يشمّ من رأسه إلى قدمه ، ثمّ مضى ، فلمّا كانت اللّيلة الثّانية بتنا في مسجد بقرية ، فوقع على وجهه بقّة [ فضربته ] ، فأنّ أنّة ، فقلت : هذا عجب ، البارحة لم تجزع من الأسد واللّيلة تضجّ من البقّ ؟ ! فقال : أمّا البارحة فتلك حالة كنت فيها بربّي ، وأمّا اللّيلة فهذه حالة أنا فيها بنفسي « 3 » . وقال حامد الأسود : كنت مع إبراهيم الخواص في البادية سبعة أيام على حالة واحدة ، فلمّا كان اليوم السّابع ضعفت ، فجلست ، فالتفت إليّ ، وقال : مالك ؟ فقلت : ضعفت . فقال : أيّما أغلب عليك ، الماء أو الطّعام ؟ فقلت : الماء . فقال : الماء وراءك . فالتفتّ فإذا عين ماء كاللبن الحليب ، فشربت وتطهّرت ، وإبراهيم ينظر ، ولم يقربه ، ولمّا أردت القيام ، هممت بأن أحمل منه ، فقال : أمسك ، فإنّه ليس ممّا يتزوّد منه « 4 » . وقال خير النّسّاج : سمعت الخواص يقول : عطشت في بعض أسفاري ، وسقطت من العطش ، فإذا أنا بماء قد رشّ على وجهي « 5 » ، ففتحت عينيّ ، وإذا أنا برجل حسن الوجه ، راكب دابّة شهباء ، فسقاني

--> ( 1 ) في ( أ ) : فأصابتني فاقة شديدة ، فلما دخلنا مكة . ( 2 ) الرسالة القشيرية 351 ( الفراسة ) ، تهذيب الأسرار 327 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 509 ( كرامات الأولياء ) وما بين معقوفين مستدرك منه ، تهذيب الأسرار 366 ، وانظر المختار 1 / 195 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 516 ( كرامات الأولياء ) ، المختار 1 / 201 . ( 5 ) في ( أ ) : فإذا برجل قد رش على وجهي ماء .