الحسين بن نصر ابن خميس
547
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
أخرى فأخرجتها ، ثمّ عدّت ورميتها في الماء ، فهتف بي هاتف : لم تجد معاشا إلّا أن تأتي من يذكرنا فتقتلهم ؟ ! قال : فكسرت القصبة ، وتركت الاصطياد « 1 » . وقال : المراعاة تورث المراقبة ، والمراقبة خلوص السّرّ والعلانية للّه تعالى « 2 » . وقال : الصّادق لا تراه إلّا في فرض يؤدّيه ، أو فضل يعمل فيه « 3 » . وقال حامد الأسود : كنت مع إبراهيم الخواص في سفر ، فجئنا إلى موضع فيه حيّات كثيرة ، فوضع ركوته وجلس ، وجلست معه ، فلمّا برد اللّيل وبرد الهواء خرجت الحيّات ، فصحت بالشّيخ ، فقال : اذكر اللّه . فذكرت اللّه ، فرجعت الحيّات ، ثمّ عادت ، فصحت به ، فقال مثل ذلك ، فلم أزل إلى الصّباح على هذا الحال ، فلمّا أصبحنا قام ومشى ومشيت معه ، فسقط من وطائه حيّة عظيمة ، قد تطوّقت ، فقلت له : ما أحسست بها ؟ فقال : لا ، ومنذ زمان ما بتّ أطيب « 4 » من البارحة « 5 » . وقال الزّبيري « 6 » : كنت في مسجد ببغداد مع جماعة من الفقراء ، فلم يفتح علينا بشيء ، فأتيت إبراهيم الخوّاص لأسأله شيئا ، فلمّا وقع بصره عليّ قال لي : الحاجة التي جئت فيها ولأجلها يعلمها اللّه أم لا ؟ قلت : بلى ، قال : اسكت ، لا تبدها لمخلوق . فرجعت ، ولم ألبث إلّا قليلا حتّى فتح علينا بما فوق الكفاية « 7 » .
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية 285 ( اليقين ) ، تهذيب الأسرار 532 . ( 2 ) المختار 1 / 206 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 320 ( الصدق ) ، المختار 1 / 206 . ( 4 ) في ( أ ) : ما رأيت أطيب . ( 5 ) الرسالة القشيرية 335 ( الذكر ) ، المختار 1 / 199 . ( 6 ) في الرسالة القشيرية : الزبيدي . ( 7 ) الرسالة القشيرية 347 ( الفراسة ) المختار 1 / 200 .