الحسين بن نصر ابن خميس
545
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال : من ترك شهوة ، فلم يجد عوضها في قلبه ، فهو كاذب في تركها « 1 » . وقال : بينا أنا أسير في البادية ، فإذا بهاتف يهتف بي ، فالتفتّ إليه ، فإذا إعرابيّ يسير ، فقال لي : يا إبراهيم ، التّوكّل عندنا ، أقم عندنا حتّى يصحّ توكّلك ، ألا تعلم أنّ رجاءك لدخول بلد فيه أطعمة يحملك ؟ اقطع رجاءك عن البلدان وتوكّل « 2 » . وقال عمر بن سنان : اجتاز بنا إبراهيم الخواص ، فقلنا له : حدّثنا بأعجب ما رأيت في أسفارك . فقال : لقيني الخضر عليه السّلام ، فسألني الصّحبة ، فخشيت أن يفسد عليّ توكّلي لسكوني إليه ، ففارقته « 3 » . وقال جعفر الخلدي : قال إبراهيم الخواص : كنت في طريق مكّة ، فرأيت شخصا وحشيّا ، فقلت : جنّيّ أم أنسيّ ؟ فقال : جنّي . فقلت : إلى أين ؟ فقال : إلى مكّة . فقلت : بلا زاد ؟ قال : نعم ، وفينا أيضا من يسافر على التّوكّل . فقلت له : أيش التّوكل ؟ فقال : الآخذ من اللّه « 4 » . وقال الفرغانيّ : كان إبراهيم الخواص مجرّدا في التّوكّل يدقّق فيه ، وكان لا يفارقه إبرة وخيوط ، وركوة ومقراض ، فقيل له : يا أبا إسحاق ، لم تحمل « 5 » هذا ، وأنت تمنع من كلّ شيء ؟ فقال : مثل هذا لا ينقض التّوكّل ؛ لأنّ للّه تعالى علينا فرائض ، والفقير لا يكون عليه إلّا ثوب واحد ، فربّما ينخرق ثوبه ، فإذا لم يكن معه إبرة وخيوط ، تبدو عورته ، فتفسد عليه صلاته ، وإذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته ، وإذا رأيت
--> ( 1 ) تهذيب الأسرار 177 ، الرسالة القشيرية 250 ( مخالفة النفس ) ، المختار 1 / 206 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 263 ( التوكل ) ، المختار 1 / 198 . ( 3 ) الرسالة القشيرية 265 ( التوكل ) ، وانظر تهذيب الأسرار 136 . ( 4 ) تهذيب الأسرار 139 ، الرسالة القشيرية 266 ( التوكل ) . ( 5 ) في ( ب ) : تعمل هذا .