الحسين بن نصر ابن خميس
786
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
فقال : ذاك التّفكّر هو نسيان النّفس « 1 » . وروي : أنّه جاءه بعض العجم ، فقال له : أعطني البراءة ، فإنّي قد حججت ؛ وأصحابك قد دلّوني عليك لآخذ منك البراءة . فعلم أبو عمرو سلامة صدره ، وأنّ أصحابه قد مازحوه ، فقال : اذهب إلى ذلك الموضع - وأشار إلى « 2 » الملتزم - فقل : يا ربّ ، أعطني البراءة . قال : فما لبثنا إلّا قليلا حتّى انصرف الرّجل ، وبيده قطعة من قرطاس مكتوب عليها بالخضرة : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذه براءة فلان بن فلان من النّار . اسم ذلك الرّجل « 3 » . وقال : ماتت أمّي ، فورثت منها دارا بعتها بخمسين دينارا ، وخرجت إلى الحجّ ، فلمّا بلغت بابل استقبلني واحد من القناقفة « 4 » ، فقال : أيش معك ؟ فقلت في نفسي : الصّدق خير . قلت : خمسون دينارا . فقال : ناولنيها . فناولته الصّرّة ، فعدّها فكانت كما ذكرت ، فقال لي : خذها ؛ فقد أخذني صدقك . ثمّ نزل عن الدّابة ، فقال : اركبها . فقلت : لا أريد . فقال : لا بدّ . وألحّ عليّ ، فركبتها ، فقال : أنا على أثرك . فلمّا كان العام القابل لحق بي إلى مكّة ، ولازمني حتّى مات « 5 » . * * *
--> ( 1 ) تهذيب الأسرار 461 ، المختار 4 / 298 . ( 2 ) في ( ب ) : وأومأ إلى الملتزم . ( 3 ) تهذيب الأسرار 247 - 248 ، المختار 4 / 297 ، نفحات الأنس 326 . ( 4 ) القناقفة : مفردها قناقفي : عاهر ، فاجر ، فاسق ، ماجن . تكملة المعاجم العربية ( قنقف ) . وفي ( أ ) : الفتافتة . ( 5 ) الرسالة القشيرية 320 ( الصدق ) ، المختار 4 / 297 ، نفحات الأنس 326 .