الحسين بن نصر ابن خميس
761
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
الصّلاة ، فذكر أنّه على غير طهر ، فخرج من الصّلاة ، فقال : إنّي أردت أن أمرّ في الصّلاة حياء من النّاس . ومنها : حياء التّحقيق ، وإسقاط رؤية الخلق من قبل الآفة ، وإثباتها من قبل « 1 » الحقيقة ، كما روي أنّ بعض الصّحابة فاتته الصّلاة ، وهو يأتي المسجد ، فتلقّاه النّاس منصرفين ، فانصرف بوجهه حياء بلا علّة ولا آفة ، وهذا معروف عند أهل المعرفة بالقلوب . ومنها : حياء الاستحقار ، كما روي عن موسى عليه السّلام قال في بعض مناجاته : إنّه لتعرض لي الحاجة من الدّنيا فأستحيي منك أن أسألك يا ربّ . فقال عزّ وجل : لا ، سلني حتّى ملح عجينك ، وعلف حمارك « 2 » . ومنها : حياء الصّيانة والعفّة ، كقول عثمان رضي اللّه عنه : ما زنيت في الجاهلية ولا في الإسلام « 3 » . ومنها : حياء الوقار ، [ لعثمان أيضا ، وذلك حياؤه من الملائكة عند الخلاء . ومنها : حياء توقير : حياء الملائكة عليهم السّلام من عثمان عليه السّلام و ] كحياء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم من عثمان ، وقوله : « إنّي لأستحيي ممّن تستحيي منه الملائكة » « 4 » . ومنها : حياء الحشمة ، كقول عليّ كرّم اللّه وجهه للمقداد بن الأسود : سل رسول اللّه عن المذي ؛ فإنّ ابنته عندي ، وأنا أستحيي أن أساله لمكانها منّي « 5 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : وإتيانها من قبل . ( 2 ) ذكره ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم 1 / 225 قال : وفي الإسرائيليات . ( 3 ) رواه أحمد في فضائل الصحابة 1 / 465 ، والطيالسي في المسند 1 / 13 . ( 4 ) رواه أحمد في فضائل الصحابة 1 / 462 ، وما بين معقوفين مستدرك من تهذيب الأسرار . ( 5 ) رواه أحمد في المسند 6 / 2 ، والطبراني 20 / ( 564 ) .